قرارات زيادة أجور العمال وميزانيات إضافية مقابل تراجع أسعار البترول،

257541· خبراء اقتصاديون يطالبون الحكومة بالتفكير في فترة ما بعد البترول

اتخذت الحكومة خلال الأشهر الماضية، عدّة قرارات تتعلّق بالزيادة في أجور العمّال، استجابة لمطالب العديد من النقابات، إضافة إلى إجراءات أخرى مرتبطة بزيادة النفقات في مجالات مختلفة ورفع ميزانيات العديد من القطاعات، وذلك رغم تراجع أسعار النفط خلال الفترة المنصرمة إلى مستويات منخفضة، وهو المصدر الوحيد الذي يعتمد عليه الاقتصاد الوطني، وهذا ما سيؤدي حسب العديد من الخبراء الاقتصاديين إلى استنزاف خزينة الدولة


كهينة. ب/ ع.الحليم

تعرف أسعار البترول في السوق العالمية تذبذباً كبيراً في الآونة الأخيرة، الأمر الذي يعرّض الاقتصاد الوطني لدخول مرحلة اللااستقرار، كونه يعتمد بالدرجة الأولى على الريع البترولي.

وتراجع سعر البترول الخام المرجعي الجزائري “صحارا بلاند”، خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية بــ8 دولارات، وأرجعت تقارير رسمية لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبيب)، هذا التراجع إلى التأثر بتوقف عدة مصانع تكرير في أوروبا بغرض الصيانة، في حين لم يخف متتبعون تأثير حادثة “محطة الحياة” تقنتورين على هذا التراجع.

وقُدر السعر المتوسط لـ “صحارا بلاند” بـ 108.87 دولار للبرميل مقابل 116.99 دولار خلال شهر فيفري متراجعا بنسبة 8.12 بالمائة، ويحدد سعر “صحارا بلاند” وفقا لأسعار البرانت والخام المرجعي لبحر الشمال المسعر في سوق لندن بمنحة إضافية بالنسبة لميزاته الفيزيائية والكيميائية التي يستحسنها أصحاب مصانع التكرير والذي يمكن أن يتأرجح بين 40 سنت وأربعة دولارات.

في فيفري كان “صحارا بلاند”، الأكثر تسعيرا ضمن سلة الأوبيب، حسب نفس المعلومات، قبل أن يتأثر على غرار “بوني لايت” و”جيراسول” في شهر مارس بسبب أشغال الصيانة التي شهدتها مصانع التكرير الأوروبية التي حدت من الطلب على كل أنواع نفط بحر الشمال و مارست ضغطا على الأسعار.

كما تسببت وفرة العرض بالنسبة للنفط الوارد من “أورال”، والذي تم تسويق شحنات هامة منها خلال الثلاثي الأول من السنة في السوق الأوروبية.

ويواصل الخام الجزائري نفس التوجه نحو الانخفاض شأنه شأن باقي أنواع الخام، التي تشكل سلة “الأوبيب”، والتي تراجعت بنسبة 5 بالمائة خلال نفس الفترة.

 

كريم جودي، وزير المالية:

“انخفاض أسعار البترول ستعرض توازنات الميزانية لصعوبات

سبق وأن دعا وزير المالية كريم جودي، إلى “شد الأحزمة” بسبب تراجع أسعار البترول، محذراً من أي رفع للأجور في السنوات المقبلة، ما يدل على أن الجزائر مقبلة على سياسة تقشف على خلفية عدم استقرار أسعار النفط في وقت يزداد لهيب الجبهة الاجتماعية.

وقال جودي على هامش جلسة البرلمان في التاسع ماي الجاري، أن الانخفاض الذي تعرفه حاليا الأسعار العالمية للبترول تقود الجزائر إلى التحلي “بيقظة أكبر” في مجال سياسة الميزانية محذراً من تأثير ارتفاع غير محسوب في الأجور خلال السنوات المقبلة.

وأكد وزير المالية أن الزيادات في الأجور التي تقررت سنة 2009 تمت سواء من أجل احتياج استدراكي أو احتياج لإعادة الهيكلة، فبالنسبة للاستدراك “يجب التحلي بيقظة كبيرة لأننا إذا ذهبنا إلى أبعد من هذا سنعرض مستقبل توازناتنا للميزانية إلى صعوبات”، واليقظة “ترغمنا اليوم على أن نكون أكثر تباينا حول الزيادات في الأجور”.
وأضاف جودي أنه في حالة وقوع انخفاض هام ومؤكّد لأسعار البترول ستنخفض المداخيل الجزائرية، وبالتالي مصاريف التسيير هي التي ستزيد في حدة العجز العمومي، مؤكداً في نفس الوقت أن المستوى الحالي للأجور والتحويلات الاجتماعية التي تشكل معا أساس مصاريف التسيير “لن تمس في كل الحالات”

وفي رده عن سؤال حول معرفة ما إذا كانت الإجراءات الأخيرة للحكومة في صالح ولايات الجنوب الكبير ستؤثر على أوضاع ميزانية المؤسسات العمومية أجاب جودي “لم نطلب من مؤسسات التوظيف أكثر بل طلبنا منهم فقط في إطار البرامج التي هي لهم استعمال اليد العاملة المحلية قدر المستطاع”، مبررا إجابته بقوله “إذا ارتفعت الأجور كثيرا من الأكيد أن المؤسسات لن تستطيع التوظيف لأنه عامل مهدم للوضعية المالية لهذه المؤسسات”.

من جهة أخرى قلل الوزير من تأثير احتمال انخفاض المحروقات على النمو في الجزائر مذكراً بأن الناتج الداخلي الخام خارج المحروقات تضاعف بأربع مرات خلال العشر سنوات الماضية مع نمو بنسبة معدلها 6 بالمائة، وهي نتيجة مستخرجة من المصاريف العمومية، وأن الطلب الخاص أصبح هام اليوم “ومن المفروض أن يُعوض تدريجيا الطلب العمومي في الجزائر”.

وختم الوزير كلامه بأن “اقتصادنا يعبر فترة حاسمة لأنه عليه أن يتحول من طلب عمومي إلى طلب خاص ومؤسسات عائلية وحتى الصادرات التي تجذب النمو، ويتعلق الأمر بالمرور من اقتصاد شبه ريعي إلى اقتصاد إنتاج”.

منصور عبد العزيز، عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان:


رفع أجور العمال هو استنزاف لخزينة الدولة وعلى الحكومة التفكير في ما بعد

البترول

اعتبر عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان، منصور عبد العزيز، أن رفع الحكومة لأجور العمال واستجابتها لمطالبهم، إضافة إلى زيادة نفقاتها في مجالات عدّة، مقابل تراجع أسعار البترول يعود بالسلب على خزينة الدولة، داعيا إلى ضرورة إيجاد بدائل أخرى والخروج من تبعية المحروقات.

وانتقد منصور عبد العزيز، في تصريح ليومية “المقام”، أمس، سياسة الحكومة في رفع الأجور في ظل تراجع أسعار البترول، معتبرا أنّ هذه السياسة سوف تستنزف أموال الدولة.

وفي سياق آخر، أوضح ذات المتحدث أن المشكل المطروح يكمن في غياب إرادة سياسية حقيقية للخروج من تبعيّة المحروقات وتحقيق اقتصاد متوازن يشمل عدّة قطاعات، وذلك عن طريق الإنتاج.

كما أكّد عضو اللجنة الاقتصادية بالبرلمان أنّ الحل الوحيد للخروج من أزمة التبعية، خاصّة مع تراجع أسعار البترول، هو التشجيع على الإنتاج في مختلف المجالات، وتمويل أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسّطة بدل الاعتماد الكلي على المحروقات، مثمّنا في هذا الصدد قرار سلال بتعميم إلغاء فوائد القروض الممنوحة للشباب.
وفي هذا السياق، أضاف محدّثنا أنّ الجزائر تمتلك عدّة إمكانيات تكفل القضاء على تبعية المحروقات، وذلك من خلال الاستثمار في قطاع السياحة، الصيد البحري والتربية المائية، إضافة إلى التشجيع على إنشاء صناعات صغيرة ومتوسّطة، معتبرا أنّ الاعتماد على الصناعات الصغيرة والتقليدية هي أساس تقدّم العديد من الدول.
وأوضح منصور عبد العزيز أنّ سياسة الحكومة المتعلّقة بالاستجابة لمطالب النقابات ورفع الأجور في كل مرّة ، كونها تُضرّ بالاقتصاد الوطني.

ومن جهة أخرى، نوّه عضو اللجنة بضرورة التفكير في ما قبل البترول، وذلك باللجوء إلى الاستثمار في الطاقات الشمسية والمتجدّدة التي ستكون خير بديل للبترول، داعيا في هذا الصدد إلى الابتعاد عن الاستثمار في “غاز الشيست” الذي يؤثّر سلبا على البيئة والاقتصاد الوطني.

فارس مسدور، الخبير في الاقتصاد:


من المتوقّع ارتفاع أسعار البترول إلى مستويات قياسية خلال الفترة القادمة

أوضح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي، فارس مسدور، أن تراجع أسعار البترول خلال الأشهر الماضية جاء نتيجة ظروف معيّنة.

وقال فارس مسدور، في تصريح ليوميّة “المقام”، أمس، إنّ رفع الحكومة لأجور العمال لن يؤثّر سلبا على خزينة الدوّلة، باعتبار أنّه من المتوقّع أن تشهد أسعار البترول ارتفاعا يفوق المستوى خلال الفترة القليلة القادمة.

وفي هذا السياق، أضاف ذات المتحدّث أنّ الدولة الجزائرية تملك احتياطا نفطيا ضخما يُقدّر بـ 200 مليار دولار، ولذلك لا خوف ـ حسبه ـ على أموال الخزينة، خاصّة وأنّ أسعار البترول سترتفع إلى مستويات قياسية حسب العديد من الخبراء المحليين والأجانب

من جهة أخرى، أكّد ذات الخبير الاقتصادي أنّ زيادة الأجور تحتاج إلى دراسة معمّقة تكون وفق سلم القيم على أساس عدّة معايير، مشيرا في هذا الصدد إلى أنّ أجور الموظّفين والعمال الجزائريين لم يصل إلى مستوى أجور الدول الأجنبية على غرار بلدان المغرب العربي التي يتقاضى الأستاذ الجامعي فيها أزيد بكثير من النائب البرلماني في الجزائر، وهذا ما يستدعي ـ حسبه ـ مراجعة الأجور ودراستها وفق ما يتماشى مع الوضع الحالي بما فيها القدرة الشرائية

وفي سياق آخر، اعتبر فارس مسدور أنّ إشكالية التبعية لقطاع المحروقات هي نتيجة سوء التسيير وعدم وجود نية صادقة في الحد من هذه التبعية وذلك بخلق بدائل كفيلة بتطوّر الاقتصاد الوطني كتشجيع السياحة.

وأضاف محدّثنا أنّه بإمكان الجزائر أن تحتل المرتبة الأولى مغاربيا لما تتوفّر عليه من إمكانيّات ضخمة في عدّة مجالات على غرار الصحة، الصيد البحري وغيرهما.

 

بن معمر بن جانة، العقيد المتقاعد:

“الإنفاق العسكري سيرتفع باستمرار الأوضاع الأمنية في المنطقة

أكد الخبير الأمني والعقيد المتقاعد، بن معمر بن جانة، أن الارتفاع في ميزانية الأمن والجيش في السنتين الأخيرتين، يرجع بالدرجة الأولى إلى الأزمات التي تشهدها المنطقة خاصة على الشريط الحدودي للجزائر.

وأبرز بن معمر بن جانة، في اتصال مع يومية “المقام”، أمس، أن الأوضاع الأمنية المتردية التي تشهدها البلدان المجاورة جعلت الشريط الحدودي الجزائري الممتد من الحدود الغربية إلى الشرقية، شريطاً نارية وجب الاحتماء منه وصرف أموال كبيرة لتأمينه وتأمين البلاد.

وأضاف محدثنا أن الأوضاع التي الغير مطمئنة التي تشهدها دول الجوار على غرار تونس وليبيا، وبدرجة أكبر مالي جنوباً، إضافة إلى عدم الاطمئنان من التحامل المغربي غرباً، يحتم علينا تسخير كل الإمكانيات لضمان أمن البلاد، وبالتالي الزيادة في الإنفاق العسكري.

كما أوضح بن جانة، أن هذه النفقات ستستمر وتزداد باستمرار تأزم الأوضاع في المنطقة، والتي يبدوا أنها لن تعرف حلولاً في المستقبل القريب.

يذكر أن الجزائر قد أنفقت في عام 2012 أكثر من 10 ملايير دولار على القوات المسلحة، ورغم عدم الاستقرار الذي تشهده أسعار البترول قررت الحكومة رفع الإنفاق على الأمن والجيش بنسبة 21 بالمائة في ميزانية عام 2013، ردا على التهديدات الأمنية التي تتعرض لها الجزائر منذ عام 2011.

وأشارت صحيفة وورلد تريبيون الأمريكية،  إلى أن  الإنفاق الدفاعي في الجزائر سيتواصل في الارتفاع إلى غاية نهاية عام 2017.