لمؤلفتها السورية كلاديس مطر

 

 

مسرحية الماغوط– محاكمة الماغوط تحليل واقعي وانعكاس شفاف لأوضاع سوريا

 

– الممثل سهير حداد “زرعنا اليوم في هذا العرض حبة حنطة عساها أن تتحول غدا إلى سنبلة

 

احتضنت أول أمس خشبة المقار في إطار المهرجان الوطني للمسرح المحترف وتحت ظلال خمسينية الاستقلال المسرحية المنودرامية “الثرثرة الأخيرة للماغوط”، لمؤلفتها السورية، كلاديس مطر، من إخراج فائق عرقوسي و تمثيل سهيل حداد، احتوت في مجملها الحالة الغير معقولة –حسب مؤلفتها- التي آلت إليها الدول العربية عامة وسوريا بالخصوص بعد الربيع العربي، حيث اتخذت منحى الحياد، لا مع النظام ولا ضده وإنما مجرد سرد للوقائع الدامية والعنف في سوريا، جدل حول فقدان الوطن، حول تواريه بين الأنقاض وانبعاثه مرة أخرى من دون إيديولوجية الطائفية؛ إنها محاكمة الماغوط، فيما لو بعث حيا، لكل ما يجري.

ويركز العمل المسرحي جملة الهموم والهواجس والمشاكل التي يعيشها الإنسان السوري في هذه المرحلة الدقيقة وما يمكن أن يتشظى عنها لاحقاً من أزمات أكثر عمقاً واتساعاً بفعل الإرهاب الفكري والمادي المسلط على الإنسان السوري من قبل عناصر وأدمغة بشرية مارقة وما أفضت إليه هذه الحال من سلوكيات وأفكار غريبة عن ثقافة السوريين.

 

مخرج العمل فائق عرقسوسي

العمل تجسيد لأفكار الماغوط في واقع اليوم


يقول فائق عرقسوسي: “إن العمل يقدم فكر الماغوط وفلسفته التي يمكن القول أنها انعكاس شفاف للوضع الراهن في سورية، فالعرض مبني على فرضية حضور الماغوط في هذا الزمن ليصير أحد شخوص العالم الراهن بروحه ورؤيته الخاصة، إذ ينظر ويحاكم ويفضح ويكشف ويتألم ويحزن مقدماً عبر هذا كله آراءه وفكره الخاص بما يشابه فلسفته المعروفة عبر كتاباته الإبداعية.

 

عمل الماغوط.. نقل عفوي لمعناه السوريين والبكاء فيها نابع من الصميم

أما الممثل سهيل حداد، بطل المسرحية، فيقول “إن أداءه أبعد ما يكون عن التمثيل المسرحي الذي اعتاده لسنوات إذ وقف في هذا العمل تحديدا على الخشبة لينقل حالة إنسانية بعفوية كاملة على مستوى الإحساس الفطري النابع من صميم معاناته كإنسان سوري يعيش الحرب الشنعاء التي انطلقت ضده من كل أصقاع العالم “مؤكداً”، أن بكاءه المرير على الخشبة كان بكاء حقيقياً”.

 
متابعاً قوله: “أردنا رغم الألم والوجع أن نزرع من خلال هذا العرض حبة حنطة عساها تتحول غداً إلى سنبلة مباركة تسكب على أرواح السوريين ما افتقدوه من صفاء ونقاء وألفة كانت شغلهم على مدى العصور، فهي دعوة إلى كل سوري للوقوف مع ذاته ولو للحظة فيسأل نفسه عما الذي أوصلنا إلى هذه الحال وينظر في كل الاتجاهات ليدرك أن علينا أن نحب سورية أكثر فأكثر لتنتفض كطائر الفينيق مرة أخرى من رمادها؛ حري بكل منا أن ينتفض بأي طريقة لحقن دم السوريين وأن ننهل جميعا من خيالنا لنحوّل الحلم إلى واقع أجمل لا دماء تسفك فيه. فهي دعوة إلى مزيد من الحب لهذا الوطن في موته وفي قيامته، فنحن لا شيء من دونه، وهو لا شيء من دوننا وشعرت بأن الجمهور كان واعياً كل ما نقدمه إذ نعبر عن إحساسنا الصادق بكل ما فيه من وجع وحرقة، فكان للصدق أن يوصل مقولتنا بسرعة إلى كل متفرج”.

 

محمد الماغوط أغفلته يد العلي ولا يزال يقضا في زمن الغفلة

بات الممثل سهيل يردد أثناء العرض عبارات تعبر عن حسرته جراء وضع العالم العربي وبخاصة سوريا تمثلت في”أنا لاهيك.. ولاهيك ولاااه , أنا سوري ولاااه ..أنا سوري للعضم وإيديي رح يضلّوا نضاف ولو عشت تحت خط الفقر 200 ألف عمر”، حكي حديثاً على لسان الكاتب الراحل محمد الماغوط يشاركنا من خلاله آلامه وأحزانه وما تمر به سورية من أوجاع، كما يلقي الضوء على جوانب وأحداث واقعية من حياة الماغوط، ويربطها بشكل فني محكم وذكي بالأحداث التي نعيشها في وقتنا الراهن، وكما هو معروف أن الكاتب محمد الماغوط توفي وحيداً بعد صراع طويل مع المرض، الماغوط يوجه حديثه إلى زوجته (سنية) بعد أن يخرج من التابوت وكما أن المسرح هو أبو الفنون كذلك فإن المونودراما هي أم المسرح ، كما أجمع الحضور والكثير من النقاد الذين شاهدوا العرض أن سهيل حداد كان مبدعاً وقدم مجهوداً متميزاً في تأدية هذا الدور بل والإضافة عليه أيضاً، حتى خرج بهذه الصورة المثيرة والجمالية اللافتة مستلهماً من روح الماغوط وأحاسيسه الكثير ورسم على وجه الحضور الدمعة حيناً والابتسامة حيناً آخر.

 

وداد لعوج