في مذكراته “ذاكرة عصر”

ارفيه بورج

ذاكرة عصر أو خمسون عاما في خدمة الإعلام والاتصال، هو كتاب لمؤلفه الكاتب والإعلامي الفرنسي الكبير ارفيه بورج، صادر عن دار الفرابي والمؤسسة الوطنية للفنون المطبعية،الكتاب هو عبارة عن مذكرات للكاتب على مدى خمسون عاما قضاها ارفيه في عالم الإعلام والاتصال متنقلا بين فرنسا والجزائر وبلدان إفريقيا الناطقة بالفرنسية.

يتألف الكتاب من تسعة فصول، يبدأها الكاتب بفصل سنوات الطفولة الذي يحكي فيه قصته مع العائلة الكبيرة بورج وبداياته مع التفكير في أن يصبح صحفيا كما اقترح عليه والده، إلى فترة شبابه أيام المراهقة ودراسته في مدرسة الصحافة العليا في ليل وانضمامه بعد ذلك إلى جريدة تيموانياج كريتيان  Témoignage chrétienالفرنسية.

في مذكراته هذه يقول ارفيه إنه لم يكن كأي من أبناء جيله الذين “يولدون متشبعين بالروح الغربية والمفاخرة التي تعتليهم بقوة بلادهم التي كانت توصف بالأسطورة التي لا تهزم”، فمنذ نعومة أظافره اختلف عن أبناء عائلته وعن الكثير من أبناء بلده، إذ كان ينظر إلى الأمور نظرة موضوعية، فكان يرى جبهة التحرير الوطني الجزائرية بأنها “حركة لها الحق في الدفاع عن مصالح الشعب الجزائري وأن للشعب الجزائري كغيره من الشعوب له الحق في الحصول على تقرير مصيره”، هذا ما صنع شخصيته في بداية حياته المهنية, حيث كانت مجلة تيموانياج كريتيان هي المتنفس الكبير للرأي الحر والتي كانت الحكومة الفرنسية تعتبرها الصوت المتمرد .

في العام 1958، التحق ارفيه بالجيش الفرنسي لأداء الخدمة العسكرية، ونقل إلى الجزائر وبالضبط إلى قرى مدينة سطيف شرق الجزائر  ليبقى فيها عامين قبل أن يعود إلى فرنسا ليقابل بنظرات استهجان من طرف أقاربه والمحيطين به وحتى عائلته التي لم تفهم سبب سلوكه في الوقوف موقف يظنونه معاديا للدولة ومؤيدا للجزائر المستقلة، بعد عودته إلى فرنسا اشتغل في مكتب وزير العدل ادموند ميشليه، ليثير سخط عائلته ومقربيه مرة أخرى وهو يعود إلى الجزائر بعد استقلالها العام 1962 ليشغل مكتب الإعلام في دولة ابن بلة الذي وجه له دعوة رسمية للالتحاق بهذه الدولة الفتية والعمل على تطورها والنهوض بها من جديد.

ساهم ارفيه مساهمة فعالة في خدمة الجزائر قبل وبعد الاستقلال و لقب بألقاب كثيرة مثل محمد بورج و اعتبره البعض جزائري النزعة و التفكير .

يحكي قصته في الكتاب فيواصل سرد الأحداث التي عايشها بعد عودته من الجزائر وتوجهه إلى دول إفريقيا الناطقة بالفرنسية ليساهم كذلك في دفع عجلة النمو وصنع المواهب في الإعلام والصحافة.

ترأس راديو فرنسا وقناة تي أف 1 tf1 وقناتي france 2 و france3، كما عُيّن سفيرا لليونسكو وأنجز العديد من المهام والأعمال.

يذكر أن ارفيه بورج استضيف مؤخرا في الجزائر من قبل جامعة الجزائر لإلقاء محاضرة في كلية الإعلام والاتصال والتي تحدث فيها عن الكثير من الأمور المهمة في علاقته بالجزائر.

قادة زاوي