رواية “بم تحلم الذئاب” لياسمينة خضرة

بم تحلم الذئابقادة زاوي

يلقي الكاتب الجزائري ورئيس المركز الثقافي الجزائري بفرنسا محمد مولسهول، الذي يستخدم اسمه الثاني في أعماله الروائية “ياسمينة خضرة” في روايته الموسومة بـ “بم تحلم الذئاب” الضوء على سنوات العشرية السوداء التي مرت بها الجزائر في آخر عقود القرن الماضي.

من خلال شخصية نافا وليد، وهو شاب من حي باب الواد الشعبي بالعاصمة يعطي خضرة مثالا عن الشباب الجزائري الذي عاش حياة دراماتيكية عصفت به نحو التطرف ليتحول إلى عنصر من عناصر العنف الشديد الذي ألقى بظلاله على الجزائر لعدة سنوات مخلفا آلاف القتلى والمفقودين.

“بم تحلم الذئاب” هي دراما لحياة شاب من أبناء العاصمة يعيش حياة مختلطة الأحداث والتوجهات والتقلبات جمعت بينها الرغبة في التعبير عن شيء ما.. ومحاولة الوصول إلى هذا الشيء، حكاية نافا وليد ابن العاصمة الذي يحلم أن يصبح في أحد الأيام ممثلا سينمائيا مشهورا بعد أن تولدت لديه هذه الرغبة حين شارك في دور صغير في أحد الأفلام التي فشلت فشلا ذريعا، يجد نفسه بين الأحلام التي تقتلعه من حالته اقتلاعا وبين الواقع الذي يحتم عليه أن يصبح سائقا لدى إحدى الأسر العريقة في البلاد ليرى معها شواهد على الفروق بين الطبقة الثرية والطبقة الوسطى التي انحدرت لتكون في مكان الطبقة الفقيرة.

ومن خلال عملية قتل وحشية يقوم بها أحد الخدم لصالح ابن السيد الشاب لمجرد حادثة بسيط، تتبين حالة من القسوة والتعالي، يعبر عنها وليد بالقول” كأنهم الوحيدون الموجودون في هذا العالم” ومن هذا المنطلق تتكون عناصر جديدة تدفع بوليد لأن يعبر عن الأشياء بعنف أكبر.

وربما يكون في ظهور الإسلامي السياسي بداية التسعينات معبر آخر عن الحالة الاجتماعية التي وصل إليها الجزائريون، فمن خلال شخصية وليد يظهر لنا الكاتب كيف يتحول من شاب بسيط من حي شعبي إلى شاب يحاول أن يطبق بالقوة ما يراه أنه حل لما تمر به البلاد من مشاكل حين ينظم إلى حركة متطرفة وبعدها إلى تنظيم مسلح. ليجد نافا وليد نفسه في معركة مع السلطة ومع أفكاره وأهوائه.. يتحول من فتى بسيط من حي باب الوادي إلى شخص يمارس القتل بلا ضمير؛ في الجبل يصبح أميرا لإحدى الفرق ويقوم بإطلاق العنان لرغباته المكبوتة.. القتل ثم القتل.

يعمل خضرة على أن يبقي لنا نهاية روايته مفتوحة وهو يلقي بما يصل إليه التطرف من مدى لا يمكن التحكم فيه.

رواية “بم تحلم الذئاب” كما قال عنها مترجمها أمين الزاوي، أنها تجمع ما بين الأدب البوليسي والأدب الروائي الواقعي، حيث حاول من خلالها ياسمينة خضرة أن يلقي الضوء على أحداث العشرية السوداء التي شهدت فيها الجزائر أعنف سنواتها بعد الاستقلال إثر انتشار ظاهرة الإرهاب المسلح.. نافا وليد نموذج لعديد الشباب الجزائريين الذين هربوا من جحيم الانغلاق السياسي والاقتصادي إلى الحل الإسلامي الذي دعا إليه الفيس قبل أن يجدوا أنفسهم في أحضان الإرهاب.