imagesتهخمحيرفع سكان حي “بكّار” الواقع بقلب مدينة تيزي وزو، جملة من المشاكل إلى السلطات المحلية التي اتهموها بتجاهل حيّهم للأوضاع المزرية التي يتخبطون فيها منذ سنوات جراء إقصاء هذا الأخير من المشاريع التنموية.

 تيزي وزو:  صونية .إ

وأبدى السكان تذمرهم من تدهور الأوضاع المعيشية على مستوى الحي الذي يشهد يوميا ارتفاعا في الكثافة السكانية، فرغم أنه يعتبر من أقدم الأحياء على مستوى عاصمة الولاية إلا أنه لم يطرأ عليه أي تغيير منذ سنوات ماعدا العمليات الترقيعية التي يقوم بها السكان بإمكانياتهم الخاصة، فلم تتدخل السلطات المحلية لتهيئة وبرمجة مشاريع من شأنها أن تخفف من معاناة المواطنين وترفع الغبن عنهم، ومن بين النقائص التي يغرق فيها هذا الحي والمشاكل التي أثرت سلبا على يوميات القاطنين فيه اهتراء المسالك الداخلية بسبب غياب الزفت عنها خاصة الطريق الرئيسي الذي يربط الحي بوسط المدينة من جهة ملعب أول نوفمبر، حيث يتحوّل هذا الأخير إلى برك وأوحال كلما تساقطت الأمطار بسبب انتشار الحفر على طوله والتي يصعب اجتيازها للمارة أو للمركبات على حد سواء، ومن جهة أخرى يشتكي محدّثونا من انعدام التهيئة في الوسط الحضري فعدم تزفيت المسالك الداخلية للحي التي يتطاير الغبار منها وتآكل الأرصفة شوّهت المنظر الجمالي للحي الذي تحوّل إلى شبه ورشة مهملة، حيث يخيّل لمن يزوره لأول مرة أنه في قرية معزولة لا تنتمي إلى بلدية عاصمة الولاية، وما زاد الطين بلة تدفق مياه الصرف الصحي التي تتسرب في الطّرقات المهترئة والتي تنبعث منها الروائح الكريهة خاصة في فصل الحر أين تتفاقم الوضعية لتصبح الحياة في الحي مستحيلة، حيث يناشد السكان بالتفاتة السلطات إليهم من خلال إعادة تهيئة شبكة الصّرف الصحّي الّتي أصبحت تتسبّب في تدهور الإطار المعيشي لهم، وتحوّلت يومياتهم  إلى خطر بسبب التسرّبات للمياه المستعملة وسط الحي نتيجة التصدّعات الكثيرة في الشبكة  وقدمها، الأمر الّذي يؤدّي إلى تفاقم المشكل بسبب جملة من الأمراض الّتي قد تصيبهم من رائحة مياه قنوات الصّرف الصحّي القذرة وهو ما أثار تذمر هؤلاء من الوضع الّذي ينبئ بحدوث كارثة حقيقيّة في حال عدم اتّخاذ الإجراءات اللازمة من طرف الجهات الوصيّة التي طالبوها في أكثر من مرة بالتدخل العاجل إلا أنه لا حياة لمن تنادي وتبقى حياة السكان على المحك بعدما أقصي حيّهم من عمليات التهيئة.

..واستفحال ظاهرة انتشار النفايات

كما تشهد شوارع وأحياء مدينة تيزي وزو استفحال ظاهرة النفايات بمختلف أنواعها، والتي غزت كل ركن من أركانها خاصة في الفترة الأخيرة، حيث أغرقت الشوارع الرئيسية ومختلف التجمعات السكانية بأكوام من القاذورات التي تحولت إلى ديكور يومي يشد الأنظار،  فالزائر لولاية تيزي وزو يتفاجأ وللوهلة الأولى لما آلت إليه أحيائها وشوارعها التي تنبعث منها الروائح الكريهة،  حيث لا يستثنى أي حي من هذه الظاهرة التي أصبحت تلازم السكان في كل مكان فحتى المؤسسات التربوية والمراكز الصحية لم تسلم من أكوام النفايات، ففي حي “انار أملال” الواقع عند المدخل الغربي لمدينة تيزي وزو،  من جهة منطقة بترونة تنتشر مختلف الأوساخ والمزابل بها والتي حولت المكان إلى مفرغة عمومية فوضوية بسبب أصحاب محلات البيع بالجملة اللذين يرمون بنفاياتهم المتمثلة في علب الكرطون والأكياس البلاستيكية وحتى المواد الغذائية الفاسدة على طول الطريق والأرصفة التي تنعدم بهذا الحي رغم أنه يقع على بعد كيلومتر واحد عن وسط المدينة، حيث يضطر القاطنون بالسكنات التساهمية إلى غلق نوافذ منازلهم صيفا وشتاء لتجنب تلك الروائح التي تسد الأنفاس خاصة عندما يقوم التجار بحرقها عند تكدّسها فتنجم عنها غازات سامة تضر بصحة السكّان والمارّة، وغير بعيد عن الحي المذكور يوجد شارع “ستيتي” المؤدي إلى المحطّة البرية القديمة ومقر مديرية  الأمن الولائى الذي هو بدوره تحول إلى مكب للنفايات منذ زمن بعيد، فرغم أنه يتوسط العديد من المرافق العمومية ويضم مفترق الطرق الذي يتواجد به حاجز أمني ثابت، إلا أن الوضع  فيه ليس بالأفضل من الحي الأول، إذ شوّهت القمامات والنفايات المتناثرة والمتراكمة بالقرب من محطة القطار والتجمعات السكانية صورة المدينة، هذا ورغم أن المكان تقذف فيه النفايات من مختلف الجهات ومنذ سنوات عدة إلا أن السلطات المحلية لم تتحرك لاتخاذ  التدابير الضرورية لوضع حد لهذا النزيف الذي انعكس سلبا على صحة المواطنين خاصة أعوان شرطة المرور الذين يضطرون إلى استنشاق الروائح الكريهة كل يوم وعلى مدار العام، متحمّلين بذلك منظر الحيوانات الضالة التي تلتف حول تلك الأكياس المعبئة عن آخرها ببقايا المواد الغذائية المتعفنة لتنبشها،

 ومن جهة أخرى يعاني سكان حي 240 مسكن المحاذي لمقر البلدية من انتشار فضيع للنفايات فحتى الحاويات تنعدم في هذا التجمع السكاني الذي يضم المئات من قاطنيه ولو وجدت فهي من الحجم الصغير وقليلة جدا مقارنة بعدد السكان، وما زاد الطين بلة قنوات المياه القذرة التي تنكسر في كل مرة أمام مداخل العمارات لتزيد من المتاعب الصحية للسكان كالإصابة بالربو والحساسية، وحسب محدثونا من الحي فقد نظموا مرارا حملات تطوعية لتنظيفه مؤكدين بأن مصالح النظافة عزفوا عن الدخول إلى حيهم منذ سنوات وكأنه غير معني بالنظافة والنقاء أولا ينتمي إلى بلدية عاصمة الولاية ما خلق لديهم حالة من التذمر والاستياء من السلطات المحلية التي اتهموها  بإهمال حيهم الذي وضعته خارج خارطة اهتماماتها، ويضيف هؤلاء أنه لو أن المسؤولون يولون الأولوية لنظافة الأحياء والمدن لكان حيهم جنة فوق الأرض بسبب توفره على مساحات خضراء تبعث على الراحة وسيصبح هذا الأخير من أفضل الأحياء على مستوى مدينة تيزي وزو،  ومن جهتها تشهد أحياء المدينة الجديدة على غرار حي كريم بلقاسم وعميود انتشارا واسعا للأوساخ وحتى الأرصفة تحولت إلى مجمعات تغزوها النفايات،  ويضطر حينها المارة النزول إلى الشارع ومزاحمة السيارات التي تسير بسرعة جنونية والتي قد تودي بحياتهم في أي لحظة الأمر الذي أثار المزيد من القلق لدى هؤلاء خاصة وأن الأوساخ تعرف استفحالا نتيجة الرمي المتواصل لها وهو الوضع الذي يتخوّفون منه  بشان هذا التوسع المتزامن مع زيادة أعمال الحرق التي تعرفها النفايات ذات التأثيرات السلبية على الصحة العمومية.

 ومن جهة أخرى، يتحول وسط المدينة مع ارتفاع درجات الحرارة إلى منبع لانتشار الروائح الكريهة ومصدرا لتجمع الحشرات الضارة، هذا ورغم الحملات التحسيسية والتنظيف التي تطلقها من حين لآخر مختلف الهيئات الولائية والمحلية في تيزي وزو إلا أن ذلك لم يجد نفعا أمام التوسع العمراني الذي تشهده مدينة تيزي وزو لوضع حد لظاهرة النفايات التي أرقت يوميات المواطنين اللذين يناشدون الجهات المعنية بالتدخل للوقوف على الآثار السلبية التي خلّفتها هذه الظاهرة وأخذ تدابير قانونية ضد تصرفات غير إنسانية مازالت تنتهج ضدهم والتي تضر بصحة مجتمع بأكمله كما يطالبون بتنصيب حاويات من الحجم الكبير في كل تجمع سكني والأماكن العمومية حتى تقلّص المفارغ الفوضوية والرمي العشوائي للأوساخ التي أضرت بالمحيط والإنسان على حد سواء.