imagesتجسدت صور المعاناة مباشرة بعد دخولنا بلدية ولتام، 95 كلم إلى الجنوب لعاصمة الحضنة المسيلة، خاصة في ظل سياسة التهميش والإقصاء المنتهجة حيالهم، بحيث سجلت عدة نقائص بالمنطقة عكرت صفو حياة السكان اليومية وبات تجسيد مشاريع تنموية مطلبا ملحا.

المسيلة: جمال.م

 وما إن وصلنا وكشفنا عن هويتنا حتى راح العديد منهم ينقلون لنا معاناتهم، خاصة في ظل الظروف القاسية التي تميز المنطقة دون غيرها وهي التي تعيش على وقع الكثير والعديد من النقائص التي تزيد من معاناة أكثر من 3500 نسمة، رغم ما عرفته الولاية من مشاريع تنموية إلا أن ولتام تبقى خارج مجال اهتمام المسؤولين، بدءا بنقص التهيئة الحضرية إلى البطالة التي تنهش أجساد شبابها والروتين اليومي الذي يجثم على أنفاس الكثير ويعزلهم عن العالم الخارجي، ليبقى الربط بشبكة الأنترنت مطلب الكثير خاصة منهم الطلبة، وافتقار البلدية إلى قاعة علاج مجهزة بتجهيزات حديثة مع تزويدها باليد العاملة من طبيب وممرضين، وصولا إلى تعميم غاز المدينة.

شوارع مهترئة في انتظار تهيئتها

أول ما يلفت انتباه الزائر لهذه المنطقة هو صعوبة التنقل داخل أزقة الأحياء التي لم تتغير شوارعها منذ نشأة ولتام كبلدية، حيث تتحول إلى شبه أودية ومجاري مائية تطبعها مظاهر الطين والأوحال يصعب تنقل السكان بها وبدرجة أكبر وأصعب على المتمدرسين شتاء في ظل غياب الأرصفة والشوارع المهيأة، فيما تتحول صيفا إلى مصدر غبار لتتحول إلى ديكور يومي يميز ولتام التي قد يأتي يوما تحتل فيه المراتب الأولى في عدد المصابين بالحساسية والربو.

 الشطر الثاني لمشروع غاز المدينة حلم طال انتظاره

 كما لم يخفِ الموطنون الذين التقيناهم تذمرهم من تماطل الجهات الوصية في ربط سكناتهم بغاز المدينة، وهو المرفق الذي من شأنه أن ينسيهم رحلة البحث عن قارورات الغاز خاصة في ظل ندرته في المواسم الباردة ليبقى الشطر الثاني من هذا المشروع حلم طال انتظاره.

 تجهيز قاعة العلاج حلم المواطن

لا تزال صور المعاناة تتراءى كلما غصت في نفوس أهاليها،  حيث عبّر السكان عن استياءهم وتذمرهم الشديدين في تجاهل السلطات لمطلبهم الذي لا يتعدى تجهيز
قاعة العلاج المتواجدة بولتام التي تشكو نقصا في الخدمات الصحية المقدمة، انطلاقا من عدم وجود طبيب مناوب، حيث يبقى الطبيب يزور البلدية يومين أو ثلاث في الأسبوع وهو الأمر الذي يراه مواطنو ولتام بغير الكافي  ومغادرة الممرض الوحيد الذي يشتغل بها طوال اليوم ليبقى المواطن مجبرا على اللجوء إلى البلديات المجاورة كبن سرور وبوسعادة لمجرد حقنة، إلا أن مخاوفهم تزداد كلما حل فصل الصيف بزيادة العقارب التي تصبح ولتام مرتعا لها، وبالرغم يضيف العديد أننا لا نملك إحصائيات رسمية في عدد المصابين إلا أننا نجزم أن ولتام تحتل المراتب الأولى على المستوى الولائي في عدد اللسعات العقربية وكم هي حالات اللسع التي كادت أن تودي بحياة العديد من المصابين، إلا أن التفاتة الجهات المعنية كافية لتزيح عنهم عناء التنقل والمصاريف الإضافية التي ترهق كاهلهم في كل مرة يضطرون فيها للعلاج في بلديات مجاورة  لأجل حقنة لمريض أو حقنة ضد لسعة عقرب، ليبقى المواطن في ولتام يطلب من مسؤولي الصحة التدخل العاجل في معاناتهم .

البطالة الشبح الذي يخيف شباب ولتام..


 كما يشكو شباب بلدية ولتام، انعدام فرص العمل والذي جعل من البطالة شبحا يلازم أبناءها، الأمر الذي جعل شباب الجهة يصرف النظر عن أمله في الحصول على فرص عمل في غياب أي التفاتة من الجهات المسؤولة، لكن حالة الفقر والحاجة التي يعيشها الشباب في غياب أدنى الفرص للعمل، دفعت بهم إلى الاعتماد على أنفسهم في خدمة الأرض –الذين يملكون أراضي فلاحية -، حيث ظلت مصدر رزقهم الوحيد في حين يضطر آخرون للعمل كعمال موسميين لدى أصحاب المستثمرات الفلاحية؛ فيما كان الشارع حضن العديد ممن لم يسعفه الحظ في الحصول على عمل بعد أن أوصدت في وجههم دار الشباب الوحيدة التي تحتضنهم بين الفينة والأخرى خاصة مع الجمعية الفاعلة هناك جمعية نشاطات الشباب بدار الشباب التي بدون مقر إلى غاية اليوم؛ كما طرحوا انشغالا آخر والذي حسبهم لطالما كان مطلب العديد من شباب البلدية وهو الربط بشبكة الهاتف الثابت قصد الاستفادة من خدمات الشبكة العنكبوتية والتي سيبحر من خلالها شباب ولتام إلى عالم قد ينسيهم معاناتهم التي عمّرت حسبهم طويلا، إلا أنهم ينتظرون التفاتة جادة ستكون انطلاقة لقطار التنمية بهذه البلدية التي يسميها أهلها بالمنسية .