خلال تمثيله رئيس الجمهورية في قمة الإتحاد الإفريقي
بن شريط
شارك الوزير الأول عبد المالك سلال، في أشغال القمة الحادية والعشرين الجارية بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، كممثل شخصي لرئيس الجمهورية رفقة مراد مدلسي وزير الشؤون الخارجية، وجدد الوزير الأول خلال القمة على التأكيد على مواقف الجزائر الثابتة اتجاه قضايا تقرير المصير.

وكان سلال عشية انطلاق أشغال القمة العادية للاتحاد الإفريقي، قد قام بنشاطات مكثفة في أديس أبابا التي تجري بها الاحتفالات المخلدة للذكرى الـ50 لميلاد “منظمة الوحدة الإفريقية” المسمى القديم للإتحاد الإفريقي، وتناقش هذه الدورة موضوع “النزعة الإفريقية ونهضة القارة” حيث سيناقش16 مشروع قرار صادق عليها المجلس الإفريقي.
هذا وقد التقى سلال كل من الرئيس الفرنسي “فرانسوا هولاند”، وكاتب الدولة الأمريكي جون كيري، وكذا رئيس جنوب إفريقيا “جاكوب زوما”، ورئيس المفوضية الأوروبية “خوسيه مانويل باروسو”، بالإضافة إلى الرئيس المالي “ديونكوندا تراوري”.
وقد شارك الوزير الأول في اجتماع على هامش القمة حول “الافريقانية والنهضة الإفريقية” الذي جمع رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي.
وخلال هذا اللقاء، أكد الوزير الأول وممثل الجزائر أن تصفية الاستعمار في الصحراء الغربية سيشكل “تتويجا لانتصار الإفريقيين على الاستعمار”، كما أضاف مبعوث بوتفليقة أن “الانتصارات الكبرى المحققة في هذا النضال التاريخي تنتظر تتويجا من خلال استكمال تصفية الاستعمار في القارة الإفريقية، من خلال ممارسة الشعب الصحراوي لحقه الثابت في تقرير مصيره”.

الوضع بالساحل ومكافحة الإرهاب.. الجزائر طرف هام في النقاش

وكان وزير الشؤون الخارجية، مراد مدلسي، قد أكد أن مسالة الساحل والوضع في مالي ومكافحة الإرهاب، كلها قضايا ستشكل محور المحادثات والمناقشات خلال أشغال القمة الـ21 لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي.
وبيّن مدلسي على هامش منتدى حول موضوع “ضمان النهضة الإفريقية ودور القطاع الخاص خلال الخمسين سنة المقبلة”، وصرح أنه “لا شك في أن المواضيع التي سيتم التطرق إليها أكثر ستكون الملفات الخاصة بالدول الإفريقية التي تواجه أزمة خاصة الوضع في الساحل وفي مالي وكذا مسائل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة”، وأضاف أن “المحادثات ستخصص بلا شك لهذه الملفات ومن المنتظر مراجعة آليات تسيير الأزمات”، موضحا أنه سيتم معالجة مسائل السلم والأمن بصفة مباشرة خلال قمة الاتحاد الإفريقي المقبلة.
وأكد مدلسي أن قادة القارة السمراء سيتناولون ملفات أخرى تمت دراستها والمصادقة عليها من قبل الدورة الـ23 للمجلس التنفيذي للاتحاد الإفريقي التي جمعت وزراء الشؤون الخارجية للدول الأعضاء.

الزاوي: “الوضع في منطقة الساحل يقع على كاهل الجزائر لأنها حاليا تعتبر القوة الوحيدة في إفريقيا”

أكد علي الزاوي، الخبير الجيوستراتيجي في العلاقات الدولية، أن الوضع الراهن في منطقة الساحل وبعض البلدان الإفريقية، يقع على كاهل الجزائر، ” لأنها حاليا تعتبر القوة الوحيدة في إفريقيا”، وأضاف ذات المتحدث أن الدول المجاورة حاليا في حالة استنفار قصوى، لأنها تشهد نزاعات داخلية، مشيرا إلى خطورة حدودها على الجزائر، وأشاد الزاوي بالدور الذي تلعبه الجزائر في إفريقيا كمكافحة الإرهاب وتجريم الفدية للإرهابيين .
واعتبر ذات المتحدث أن التدخل الفرنسي في شمال مالي أخلط الحساب للدول الإفريقية والجزائر في حماية حدودها البرية، مما جعل الخطر يداهم عدة دول – حسب المتحدث-، وفي ذات السياق أبرز الخبير الأمني وزن الجزائر في عدة دول افريقية في حل النزاعات وإقرار السلم، قائلا: “قرارات الجزائر ايجابية ولها وزن كبير”، وأضاف الخبير الجيوستراتيجي أن الوضع في مالي أربك كامل المنطقة، كما أن التدخل الأمريكي في ليبيا يعيد سيناريو جديد لذلك الذي حدث في العراق، مشيرا إلى نشر قوات حفظ السلام في المنطقة.

بن شريط: “الجزائر ساهمت في تكريس الاستقلال للشعوب الإفريقية وتقرير مصيرها”

من جهة أخرى وفي ذات الحدث، كشف عبد الرحمن بن شريط الأستاذ الجامعي والخبير السياسي، أن الجزائر ساهمت في تكريس الاستقلال للشعوب الإفريقية وتقرير مصيرها، الذي يعد إقرار أساسي في استرجاع الشعوب لسيادتها ورقابتها و قيادتها، وأردف قائلا: “الدول الإفريقية تعتبر من أغنى البلدان من حيث الثروات الباطنية”، مبرزا ضعف إداراتها وسلطتها وعدم قدرتها على استرجاع سيادتها.
وبخصوص رده على سؤال يتعلق بمواقف التي عززت من مكانة الجزائر في إفريقيا، وبخصوص قانون تجريم دفع الفدية، اعتبر ذات المتحدث أن الجزائر رفضت الحوار مع الإرهابيين، من خلال تجريم الفدية، هذا القرار الذي لقي استحسان عدة دول أجنبية أصبحت تخضع له وتطبقه؛ وأضاف ذات المتحدث أن الجزائر تعتبر “مكة ” الاستقرار ووسيلة الشعوب المتحررة، متطرقا إلى دور الجزائر منذ عهد الراحل هواري بومدين إلى دبلوماسية الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة في إقرار السلم بإفريقيا، وحين كان العالم يخضع لمعسكرين الشرقي والغربي، وأضاف أن الجزائر وفية لمبادئها في إضفاء الاستقرار في إفريقيا، مشيرا إلى التدخل الأجنبي في ليبيا ومالي الذي أخلط بعض الأوراق، وولاء بعض البلدان الإفريقية للدول الأجنبية على حساب دول الجوار، بالإضافة إلى تواجد شركات متعددة الجنسيات في إفريقيا.
وفي ذات السياق، أكد بن شريط أن “إفريقيا في حاجة ماسة لاسترجاع سيادتها، لأنها حاليا مشتتة”، وأكد أن الجزائر مستهدفة من عدة دول أجنبية بغرض ضرب استقرارها.

سعود: “دبلوماسية الجزائر تدعو دوما إلى العمل الجماعي الإفريقي”

من جهته، أكد صالح سعود أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر والمحلل السياسي، أن الجزائر لعبت دورا هاما على المستوى الإفريقي، لا سيما فيما يتعلق بمواجهة الاستعمار مشيرا إلى تسميتها بقبلة ثوار إفريقيا والأحرار، مبرزا الإرث التاريخي وما اكتسبته من ثورتها.
وأبرز ذات المتحدث موقف الجزائر الثابت الذي جعل العديد من الدول الإفريقية تؤيد قراراتها ا باعتبار أن تلك القرارات تنتج من المنطلقات الإستراتيجية التي تبنتها الوحدة الإفريقية، كما أضاف أن المواقف التي اتخذها الاتحاد الإفريقي والتي كانت معبرة على اكتمال التنمية في شتى المجالات للحفاظ على استقلالية الدول الإفريقية.
كما اعتبر الدكتور صالح سعود أن إفريقيا تمر بمرحلة غير مسبوقة نظرا للصراعات الداخلية التي عرفتها في العشريتين الأخيرتين، كالسودان، ليبيا، تونس ومصر، مشيرا إلى أن ليبيا ومصر لعبتا دورا رياضيا لإيجاد حل لترك النزاعات والصراعات الداخلية.
وقال سعود أن الجزائر برهنت من خلال مواقفها لإيجاد حل للأزمات التي تمر بها الدول الإفريقية، خاصة في التنمية ومكافحة الإرهاب، وأضاف أن الجزائر متمسكة بمبادئها الثورية، الرافضة لأي تدخل أجنبي، والمتمثل في حنكتها الدبلوماسية الداعية إلى العمل الجماعي الإفريقي، من أجل إيجاد حل للمشاكل الداخلية في بعض الدول الإفريقية.
من جهة أخرى وفي ذات السياق، أكد سعود أن إفريقيا تسعى إلى تحقيق الأمن الذاتي الذي لا يمكن توفره إلا من خلال الاعتماد على التنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مشيرا إلى أن إفريقيا تمر بمرحلة صعبة وهو ما اعتبره ذات المصدر بالمؤشر الايجابي والانطلاقة الجيدة -حسب المتحدث -، إذ ما أخذت هذه الدول العبرة من مشاكلها الداخلية لأنها محل أطماع الدول الأجنبية، والتدخل الخارجي.

المبعوث الأممي برودي يشيّد بالتزام الجزائر في مكافحة الإرهاب

من جهة أخرى، أشاد المبعوث الخاص لمنظمة الأمم المتحدة إلى الساحل، رومانو برودي، أمس على هامش أشغال القمة الإفريقية، بالتزام الجزائر إلى جانب المجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب مؤكدا أن هذا الالتزام سيفضي إلى نتائج إيجابية.
وأكد برودي، أن “الجزائريين ملتزمون بقوة مع المجتمع الدولي ضد الإرهاب، وأن الجزائر تتمتع بالهيكل العسكري الضروري و الذكاء الذي يمنحها مؤهلات ربما لا نجدها لدى الآخرين”
وفي ذات الإطار، أعرب المبعوث الأممي لمنطقة الساحل عن قلقه أمام الوضع هناك، وقال في هذا الصدد أن “الإرهاب في الساحل قد يقضي على كل المشاريع الحالية والمستقبلية التي من شانها ترقية إفريقيا”، مضيفا أن “مسألة السلم والأمن في الساحل تشغلني كثيرا”.
ع.خميسي/ إ.رخيلة