المهرجان الوطني للمسرح المحترفانطلقت فعالياته بمحي الدين بشطرزي

المسرح المحترف يفتتح والجمهور يعيش واقع قضية وطن في لحظة ذاكرة مع “الجميلات”

انطلقت أول أمس، فعاليات المهرجان الوطني للمسرح المحترف في عمره الثامن، والذي ارتفع فيه معدل الفرجة إلى 17 عرض داخل المنافسة، إضافة إلى عروض الضيوف مرفقة بقائمة التكريمات التي رفعت قبعتها امتنانا و تكريما لفنانين وهبوا أنفسهم وأعمارهم للركح الجزائري.

وداد لعوج

قد استهل حفل الافتتاح الذي أقيم بالمسرح الوطني محي الدين بشطارزي، بعرض تركيب شعري بعنوان “العهد” من اخرج أحمد الخوذي والذي جسده ركحيا ممثلون شباب بالإضافة إلى الممثلة فتيحة سلطان.

وتناول هذا التركيب مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها الجزائر منذ أن وطأت أقدام المستعمر أرض الوطن سنة 1830 مرورا بالثورات الشعبية وصولا إلى سنوات الكفاح المسلح.
كما عرفت أمسية افتتاح هذه الطبعة التي حضرتها وزيرة الثقافة خليدة تومي، محافظ المهرجان أمحمد بن قطاف وعدد من الفنانين الجزائريين والعرب، تكريم أسماء فنية عربية أبت إلا أن تشارك الأسرة الفنية الجزائرية هذا الحدث الثقافي على غرار الممثلة المصرية سوسن بدر وعواطف نعيم من العراق و كذا دليلة مفتاحي من تونس.

ومن جهة أخرى، رفعت إدارة المهرجان قبعة التكريمات لفنانين جزائريين على غرار الممثل بن يوسف حطاب، مصطفى برور، ريم تاكوشت، يوسف مزياني، حميد لوراري -الذي غاب عن سهرة الافتتاح- أحمد قادري، مصطفى عياد، داودية خلادي، حسان بن زراري ومينغاد أمال بالإضافة إلى الناقد المسرحي محمد كالي.

لتفتتح بعد ذلك مسرحية “الجميلات” للمسرح الجهوي لعنابة المسابقة، ومؤلفتها نجاة طيبوني والتي أخرجتها مسرحيا صونيا، وتقاسم أدوار التمثيل فيها كل من لينده سلام، ليديا لريني، رجاء هواري وكذا أمال مخلوف ومونى بن سلطان؛ تبدأ القصة عندما تفتح باب زنزانة ”سركاجي” في أواخر 1961، ليعيش الجمهور مع خمس شخصيات واقع قضية وطن في لحظة ذاكرة لآلامهن، بطولاتهن، أحلامهن وعظمتهن.

تسلط مسرحية ”الجميلات” الضوء على جميلات الجزائر ممن عشقن الوطن ولأجله اخترن النضال والتضحية لتحيا الجزائر، وقد أرادت المؤلفة نجاة طيبوني أن تهدي مسرحيتها التي تكفل بالجانب السينوغرافي فيها حبل البوخاري  وأنتجها المسرح الجهوي لعنابة في إطار الاحتفالات بالذكرى الخمسين للاستقلال، إلى كل جزائرية تصدّت من موقعها للاستعمار الغاشم وشهيدة سقت بدمها الطاهر أرض الأبطال ولكل مناضلة ذاقت العذاب وحكم عليها بالإعدام أو بالسجن المؤبد، مستخدمة في كلامها في مقدمة المسرحية ”رجال ونساء ضحوا من أجل هذا الوطن العزيز، فاطمة نسومر قادت رجال في ساحة الفداء وعلي لابوانت لم يقل لحسيبة، “أنت امرأة ليس لك الحق في الاستشهاد”، والمستعمر حين حكم بالإعدام لم يفرّق بين الرجل والمرأة”.
ومن المنتظر أن يتنافس 17 عملا مسرحيا وطنيا على مختلف جوائز المهرجان والتي ستعرض غالبيتها كل يوم بمعدل حصتين بالمسرح الوطني.

ويتعلق الأمر بمسرحية “الجميلات” للمسرح الجهوي لعنابة، “ما تبقى من الوقت” للتعاونية المسرحية كاتب ياسين لسيدي بلعباس مع الجمعية الثقافية بسمة المسرح لعين تيموشنت، “بكائية باريس” للمسرح الجهوي لتيزي وزو، “أمسية في باريس” للمسرح الجهوي لأم البواقي، “الصوت” للمسرح الجهوي لباتنة، “ذكرى من الالزاس” للمسرح الجهوي لمعسكر، “نجمة” للمسرح الوطني الجزائري وغيرها من الأعمال المسرحية التي ستشارك بها فرق من برج منايل، سيدي بلعباس، سوق أهراس، سكيكدة، العلمة، قسنطينة، بجاية، وهران، سعيدة وقالمة.

ويشمل البرنامج كذلك عروضا خارج المنافسة من تونس، مالي، فرنسا، سوريا مصر والولايات المتحدة الأمريكية والتي ستحتضنها قاعة الموقار بالجزائر العاصمة.

وبالموازاة مع العروض المسرحية، تم تخصيص من 28 إلى الفاتح جوان، برنامجا أدبيا سيرفع إلى روح الأديبة الراحلة يمينة مشاكرة، حيث سيتم التطرق خلاله إلى الأشكال الأدبية من شعر فصيح وشعبي، الرواية، القصة القصيرة، والموسيقى؛ وسينظم فضلا عن ذلك يوم الثلاثاء المقبل يوما دراسيا حول المناضل والمسرحي مصطفى كاتب.

وسيتخلل المهرجان انعقاد ملتقى علمي بين 25 و27 ماي الجاري حول موضوع “الكتابة المسرحية في الوطن العربي بين الاقتباس والاستنباط والترجمة والذي سيشارك فيه عدد من المختصين في المسرح من الأردن، السودان، فلسطين، الكويت، لبنان، العراق، تونس إلى جانب الجزائر.