أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية, نور الدين بدوي, اليوم السبت بالجزائر العاصمة, عن تسطير برنامج عمل خاص بموسم الاصطياف 2018 يهدف إلى “النهوض بالسياحة كقطاع إنتاجي يمكن المراهنة عليه”.

وقال بدوي في كلمة له خلال افتتاح اللقاء الوطني للتحضير لموسم الاصطياف الذي نظمته دائرته الوزارية بقصر الأمم, بحضور كل من وزير السياحة والصناعة التقليدية, عبد القادر بن مسعود, وزير الشباب والرياضة, محمد حطاب, ووزير الثقافة, عز الدين ميهوبي, أن قطاعه قام بالتنسيق مع القطاعات الوزارية الأخرى ومختلف الفاعلين, بتسطير “برنامج عمل خاص بموسم الاصطياف 2018, يهدف إلى توفير كل الظروف الملائمة لإنجاح هذا الموسم وإرضاء المصطاف وكذا النهوض بالسياحة كقطاع إنتاجي يمكن المراهنة عليه كبديل اقتصادي يقتضي تثمين ممتلكات الجماعات المحلية بهدف الرفع من مداخيلها”.

وأكد الوزير أن سعي قطاعه إلى “إشراك فعال للجماعات المحلية وتدعيمها كمركز جذب يرتكز أساسا على تثمين الإمكانيات السياحية التي تزخر بها البلديات, خاصة الساحلية منها”, منوها بالدور الذي تلعبه هذه الجماعات في ترقية الاستثمار السياحي.

ضمان الدخول الحر والمجاني للشواطئ والحرية التامة للمصطاف

وأشار وزير الداخلية إلى أن تنصيب اللجنة الوطنية المكلفة بسير ومتابعة موسم الاصطياف التي يرأسها الأمين العام لوزارة الداخلية وتضم قطاعات الدفاع الوطني, الأشغال العمومية, الفلاحة والثقافة, سمح بـ”ضمان التنسيق على أعلى مستوى لرفع كل العوائق التي تمت معاينتها على مستوى 14 ولاية ساحلية”.

وأوضح أن السياسة السياحية للجزائر مرتكزة على “ضمان الدخول الحر والمجاني للشواطئ والحرية التامة للمصطاف في استخدام مستلزمات الاصطياف الخاصة به أو استئجارها على مستوى الشواطئ مع ضرورة حرص الجماعات المحلية وكل الفاعلين على عرض أسعار كراء المستلزمات, بالإضافة إلى التنظيم المحكم لمواقف السيارات وأسعارها”, داعيا الولاة الى “تعزيز دور اللجان الأمنية للولايات الساحلية من أجل التصدي للمستغلين غير الشرعيين للشواطئ و وضع حد لكل التجاوزات بغية حماية حقوق ومكتسبات المصطافين وحماية هذه المساحات التي هي ملك للمواطن بقوة القانون”.

417 شاطئ مسموح للسباحة

ولتأمين موسم الاصطياف, تطرق الوزير إلى تفعيل “المخطط الأزرق” للمديرية العامة للأمن الوطني وكذا “مخطط دلفين” الذي جندت فيه قيادة الدرك الوطني 20 ألف دركي لضمان أمن الأشخاص والممتلكات على مستوى 417 شاطئ مسموح للسباحة.

وخلال اللقاء الذي شهد حضور حوالي 220 مشارك يمثلون مختلف الهيئات, بالإضافة إلى مسؤولي الولايات والولايات المنتدبة عن طريق تقنية التحاضر عن بعد, دعا الوزير الولاة والجماعات المحلية إلى إنجاح موسم الاصطياف من خلال “تعزيز دور مكاتب النظافة البلدية والحفاظ على الصورة الجمالية للولايات والبلديات والسهر على تكثيف عمليات التحاليل الفيزيائية والكيميائية والبيكترولوجية لمياه البحر من أجل تفادي الأمراض المتنقلة, بالإضافة إلى تكثيف عمليات المراقبة على مستوى المحلات التجارية والمطاعم والفنادق لتفادي التسممات الغذائية”.

300 مليون دينار للمخيمات الصيفية

وفي هذا الإطار, كشف وزير الداخلية عن إطلاق الطبعة الأولى للقوافل التحسيسية حول نظافة المحيط تحت شعار “معا لبناء بيئة نظيفة وجزائر جميلة”, مع السعي إلى تنصيب المخيمات الصيفية لصالح العائلات من مناطق الجنوب والهضاب العليا, حيث تم تخصيص 300 مليون دج للمخيمات الصيفية لهذا الموسم.

وفي ذات السياق, دعا الوزير الولاة إلى التنسيق فيما بينهم لاستحداث المزيد من المخيمات في إطار تعاوني ما بين الولايات الساحلية وولايات الهضاب العليا والجنوب والحرص على إعادة فتح مراكز العطل ودور الشباب ومراكز الإيواء مع إيلاء أهمية خاصة للمسابح والسهر على إعادة فتحها, حاثا إياهم على استغلال كل هذه الهياكل المغلقة في إطار تعاوني بين القطاعين العام والخاص.

ودعا بدوي إلى “تذليل كل العقبات التي قد تواجه المستثمرين والسهر على تعزيز التعاون والتكامل بين مختلف القطاعات ذات الصلة بقطاع السياحة”.

مسابقة لاختيار أحسن شاطئ وإعادة النظر في قرار غلق 210 شاطئ

وفي ذات الإطار, أعلن بدوي تنظيم مسابقة لاختيار أحسن شاطئ خلال هذا الموسم وفق “معايير محددة بدقة”, ولضمان متابعة ميدانية محلية تقرر تنصيب متصرف الشاطئ على مستوى الشواطئ المسموحة للسباحة.

وطلب الوزير من الولاة توفير “الشروط الضرورية والملائمة لفتح شواطئ جديدة من خلال تهيئة المداخل والإنارة العمومية المزودة بالطاقة الشمسية والسهر على تزيين البلديات الساحلية”.

وخلال النقاش الذي أعقب مداخلته, أعطى وزير الداخلية تعليمات لأعضاء اللجنة المتعددة القطاعات المكلفة بتحضير ومتابعة موسم الاصطياف بضرورة إعادة النظر في قرارات غلق 210 شاطئ على مستوى الشريط الساحلي, كما أمرهم بالقيام بزيارات ميدانية للوقوف على أسباب الغلق, معتبرا أن غلق كل هذا العدد من الشواطئ “غير معقول”.

كما أمر الولاة بالعمل على استرجاع واستغلال مراكز العطل المغلقة التابعة للمؤسسات الوطنية.

وزير السياحة يؤكد ضرورة منح المؤسسات الفندقية حق الامتياز لتسير الشواطئ المحاذية لها

من جهته أكد وزير السياحة والصناعات التقليدية عبد القادر بن مسعود، أنه “أصبح من الضروري منح المؤسسات الفندقية حق الامتياز لتسير الشواطئ المحاذية لها”، بهدف الاترقاء بالخدمة السياحية.

وقال بن مسعود في كلمة له خلال اللقاء, أنه “أصبح من الضروري منح المؤسسات الفندقية حق الامتياز لتسير الشواطئ المحاذية لها وفق دفتر شروط يحدد واجباتها”، وذلك بهدف تحقيق “الاحترافية في تسيير هذه الشواطئ والاترقاء بالخدمة السياحية”.

ولإنجاح موسم الاصطايف 2018, كشف وزير السياحة، أنه أسدى تعليمات إلى مدراء السياحة من أجل “تكثيف عمليات المراقبة للمؤسسات السياحية والفندقية والعمل على استدراك التأخر المسجل في إنجاز هياكل الاستقبال والإيواء من خلال تشجيع الاستثمار الخاص”.

واعتبر في هذا الصدد، أن الاستثمار السياحي يعد “أحد الأعمدة الأساسية” لتنمية القطاع ولإنجاح موسم الاصطياف, حيث “وفرت الحكومة مناخا مناسبا لتشجيع الاستثمار من خلال مرافقة المستثمرين الخواص بتوفير العقار ومنح العديد من التحفزيات التي سمحت بتسجيل برنامج استثماري هام”.

وبمناسبة هذا الموسم، قام القطاع بـ”تفعيل دور المكاتب المحلية للسياحة في مجال الترقية والإعلام والتنشيط, كما سيتم القيام بحملات اتصالية وفق برامج محددة تجعل المواطن في قلب الحدث”, حيث أكد الوزير أن “نجاح موسم الاصطياف يتم بلوغه بتكاتف جهود مختلف القطاعات وتجاوز مختلف الصعوبات”, مشيرا إلى أن الجزائر “تمتلك كل المؤهلات السياحية التي من الواجب تثمينها”.

وأوضح الوزير أن اعتماد المخطط التوجيهي للتهيئة السياحية لآفاق 2030, يعد “الإطار التوجيهي للسياسة السياحية الوطنية”, حيث تسعى هذه الاستراتيجية السياحية الجديدة, إلى “إعادة تأهيل وجهة الجزائر في الأسواق الدولية والتكفل بالطلب الوطني الداخلي”.