ينتظر أن تبلغ “مسيرة العودة” الفلسطينية التي  انطلقت في 30 مارس الماضي ذروتها باقتحام السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي  المحتلة من خلال “مليونية العودة وكسر الحصار” غدا الاثنين وبعده الثلاثاء  للتأكيد على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجروا منها عام 1948 ورفض  المخططات الرامية لتصفية قضيتهم، وللمطالبة بإنهاء الحصار الإسرائيلي المستمر  على غزة منذ 12 عامًا.

وتتواصل آخر الاستعدادات الفلسطينية لتنظيم “مليونية النكبة” بمناسبة الذكرى  السبعين للنكبة والتي أرادها الفلسطينيون رسالة الى كل العالم بأنه “متمسك  بحقوقه التي أقرتها كل الشرائع الدولية، وعلى العالم مساندته ودعمه للحصول  عليها”.

ومن المتوقع أن يشهد الشريط الحدودي الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة وكذا  في الضفة الغربية والقدس المحتلتين تظاهرات واحتجاجات شعبية واسعة على الرغم  من تهديدات وممارسات الاحتلال العدائية واللاانسانية واستخدام القوة المفرطة  والقاتلة .

يتطلّع مئات آلاف الفلسطينيين الى الانضمام  إلى مليونية النكبة المُتممة  لمسيرات العودة الكبرى، وتلبية النداءات للمشاركة فيها، دفاعاً عن حقوقهم  الوطنية، وتأكيداً لحقهم في العودة، والذي كفلته لهم القوانين الدولية، وسط  مطالبات لأحرار العالم والجهات كافة، بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني، وحماية المتظاهرين العُزّل.

ومنذ انطلاق “مسيرات العودة الكبرى” في 30 مارس الماضي، والفلسطينيون يواصلون الاحتشاد على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، رغم قمع قوات الاحتلال  لتلك المسيرات السلمية، واستخدامها الرصاص الحي والأسلحة المحرمة دوليًا، ما أدى الى استشهاد اكثر من 50  مواطنًا وإصابة قرابة 10 آلاف بجراح مختلفة  وبالاختناق.

ووضعت الهيئة الوطنية لمسيرة العودة منذ بداية المسيرات خططًا واستراتيجيات لإنجاحها، حيث أثبت الفلسطينيون على مدار الأسابيع الماضية قدرتهم وإصرارهم   على الاستمرار وصولًا إلى انتزاع حقهم بالعودة.

وأعدت ذات الهيئة  لمسيرة الغد برنامجًا وخطة ممنهجة من أجل تجنيد  كل طاقات الشعب الفلسطيني وشرائحه باتجاه إنجاح مسيرات العودة وتحقيق أهدافها،  والمشاركة في يوم الزحف الأكبر التي ستبلغ فعالياتها الذروة الساعة العاشرة من صباح غد الاثنين لإيصال رسالة قوية للعالم مفادها أن الشعب الفلسطيني مستمر في  مسيرات العودة، رغم كل التهديدات والجرائم الإسرائيلية بحق المتظاهرين.


وحسب المنظمين فانه سيتم رفع العلم الفلسطيني فقط، كما حدث خلال الأسابيع  الماضية، من أجل التأكيد على وحدة الشعب كما سيتم أيضًا العمل على زيادة نقاط  التجمع على الحدود، مشيرين الى ان أساليب مقاومة جديدة ومفاجئات متعددة سيتم استعمالها لإرباك العدو.

ومقابل هذا يستعد الاحتلال لسيناريو مواجهة عسكرية واسعة النطاق مع حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية،  وحتى مع المتظاهرين المسالمين وتم إعداد خطط  لتعزيز قوات الاحتلال واستدعاء عناصر إضافية من المدارس العسكرية والوحدات القتالية مع إمكانية استدعاء جزئي لقوات الاحتياط، وذلك بالإضافة إلى الآلاف  من الجنود وقوات الشرطة المنتشرة أمام سياج قطاع غزة، في الوقت الذي تتحضر فيه قوات الاحتلال الجوية، والتي أعدت خططا لضربات جوية واسعة، إذا ما تدهورت الأوضاع في قطاع غزة، بحسب مراقبين سياسيين.

       = مسيرة تاريخية تؤكد رفض الفلسطينيين لنقل السفارة الامريكية الى القدس =

أكد منظمو مسيرة العودة منذ الشروع فيها رفض الفلسطينيين القطعي  لنقل  السفارة الأمريكية إلى القدس، ولانحياز الإدارة الأمريكية للاحتلال  الإسرائيلي، ولكل المخططات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية ‎و تزامنت مسيرة  العودة مع حالة من الشعور بالإحباط على المستوى الشعبي والفصائلي وانسداد افق  الخيارات الأخرى واغلاق افق المشروع الوطني الفلسطيني والرغبة في تصفيته، وذلك بعد اعلان الرئيس الأمريكي ترامب في السادس من ديسمبر الماضي  بأن القدس عاصمة  لإسرائيل ونية الإدارة الأمريكية نقل سفارتها إلى مدينة القدس يوم غد الاثنين.

‎وشكل اعتبار الرئيس ترامب القدس عاصمة لدولة إسرائيل، ووعده المشؤوم بنقل  السفارة الأمريكية إلى القدس، ضربة قاسية لعملية السلام، حيث جاء الوعد الأمريكي البشع في الذكرى المئوية لوعد بلفور، والذكرى السبعين للنكبة، والذكرى الخمسين لاحتلال فلسطين ليعمق الأزمة السياسية، وليضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية ومرجعيات عملية السلام، مستغلا الظروف العربية المتآكلة، والظروف العالمية المتحولة.