دعا الكاتب و المؤرخ  التونسي اليوم السبت بالجزائر العاصمة الى اعداد مشروع موسوعة تونسية جزائرية للمعطيات التاريخية والثقافية بين البلدين لتوثيق عمق تلك الروابط و تدوين الاكتشافات الكثيرة التي تشهد على هذه العلاقة العريقة.

و استعرض المؤرخ في محاضرة قدمها  بالمكتبة الوطنية بالحامة في اطار الايام الثقافية التونسية بالجزائر بعنوان  عمق الروابط التاريخية التونسية الجزائرية  تاريخ هذه العلاقات في مختلف المراحل التاريخية التي مرت بها المنطقة مبرزا من جهة اخرى الروابط المتينة بين الشعبين  و اشار في هذا السياق الى الهجرات العلمية بين البلدين خاصة تلك التي تخص تنتقل الطلبة الجزائريون الى تونس لطلب العلم و مجيئ الطلبة التونسيين للدراسة في الجزائر على ايدي مشايخ و علماء كبار.

و عاد المتحدث الى التاريخ القديم حيث استذكر التفاعل بين البلدين من خلال اقامة العلماء و الباحثين في هذا البلد او ذلك خلال دراستهم و كتابة اعمالهم على غرار ابن خلدون و القديس اوغستين كما استعرض ايضا اواصر القرابة و النسب التي تجمع بين الشعبين و تنقل اسر من البلدين للعيش اما في الجزائر او في تونس.

و في حديثه عن الحاضر ابرز التلاحم و التآزر الذي ميز العلاقات بين البلدين سواء خلال الفترة الاستعمارية كما نوه بموقف الجزار مع تونس في الظروف العصيبة التي مرت بها و كذا هبة الجزائريين لإنقاذ السياحة في تونس بسبب خطر المد الارهابي .

و شدد من جهة اخرى على  دور الثقافة في توطيد الاخوة التي تميز الشعبين مبرزا اهمية تدوين التاريخ المشترك في كل مراحله لأنه يشكل حسبه  قوة مشتركة في هذا الطرف العصيب لمواجهة التحديات خاصة العولمة داعيا  الى التعاون في مجال تطوير البحوث العلمية وتكثيف  التظاهرات الثقافية لإبراز العوامل المشتركة  وتطوير البحوث  و تدوين التاريخ بدون تميز .

و ثمن وزير الثقافة عز الدين ميهوبي و ضيفه وزير الثقافة التونسي محمد زين العابدين في مداخلتهما في ختام المحاضرة  فكرة مشروع انشاء موسوعة للتاريخ المشترك للبلدين .

و نوه السيد ميهوبي بالمناسبة المبادرة التي قدمها محمد الحداد قائلا  اننا  سنؤمن لها بيئة علمية و اكاديمية باشراك وزارة التعليم العالي مؤكدا اهمية مثل هذا المشروع الذي سيعمل كما قال على تعريف الاجيال بهذه الثقافة و التاريخ المشترك و بالرموز و الشخصيات الوطنية.

 محمد الحداد باحث تونسي مختص في الاسلاميات و تاريخ الاديان حاصل على دكتورة من جامعة السوربون بباريس له عدة  مؤلفات منها حفريات و تأوليه في الخطاب الاصلاحي  و الاسلام : نزوات و استراتجيات الاصلاح.