انطلقت يوم الثلاثاء بقصر الثقافة (العاصمة) فعاليات معرض “فن التقطير أو القطار” الذي بادر بتنظيمه المتحف الوطني للفنون و التقاليد الشعبية بالمدية بمشاركة حرفيين حافظوا على هذه الحرفة التقليدية التي كانت منتشرة في الجزائر و شمال إفريقيا.

و تعرض هذه التظاهرة التي تشمل إلى جانب معرض حول تقنية تقطير الزهر و الورد و نبتات أخرى صور عن الأدوات المستعملة في هذه العملية الدقيقة خاصة منها النحاسية و الفخارية  و صور عن طريقة التقطير الحرفية التي تشتهر بها عدة مناطق في الجزائر، حيث حافظت بعض الأسرة عليها حتى لا تندثر.


كما شملت التظاهرة استعراض للطريقة التقليدية لتقطير “الإنبيق” الورد في البليدة من انجاز عضو في جمعية كنوز الذي قدم آلة التقطير أو القطارة التي تتكون من جزئيين السفلي يسمى “القدر” مصنوع من النحاس الخالص و مطلي بالزنك من الداخل و الثاني الغطاء من الزنك و له انبوبان.

كما استعرض طريقة  التقطير أمام الجمهور مشددا على ضرورة استعمال ماء العنصر في العملية مع التأكيد على فوائد  الماء المقطر الذي يحتفظ بكل فوائده،  و ذكر من جهة أخرى بان  كل الأعشاب الطبية  قابلة للتقطير مثل القرفة و النعناع و الخزامى .

و أدرج أيضا منظمو هذه التظاهرة التي تدخل في إطار إحياء شهر التراث (18 ابريل-18ماي) محاضرة حول تاريخ  التقطير الذي يسمى أيضا القطار و الانبيق من تقديم السيدة وردة بن سقيني من ولاية قسنطينة  تناولت فيها تاريخ هذه الحرفة التقليدية التي كانت معروفة في العالم، حيث كانت  منتشرة عند سكان بلاد  الرافدين  يستعملون القطار في تصنيع  العطور قديما (3500سنة قبل الميلاد).


و عرف سكان شمال إفريقيا ال”تقطير ” -حسب المؤرخين-  بين القرنين ال10 و 15 عن طريق الأندلسيين الذين جاءوا إلى منطقة المغرب العربي.

و صرحت عديلة طالبي مديرة متحف الفنون والتقاليد الشعبية بالمدية التي بادرت بتنظيم هذا المعرض أن الهدف منها هو الحفاظ على هذه الحرفة الأصيلة التي بدأت تختفي و أيضا استعراض تقنيات التقطير أمام الزوار لاسيما الأطفال لجلب اهتمامهم بالتراث و الحرف التقليدية .

و أضافت أن هذه التظاهرة التي تتواصل بقصر الثقافة إلى غاية 27 ابريل ستنتقل إلى البليدة من 30 ابريل إلى 2 ماي أن تحط الرحال بالمدية في جوان القادم.

و تشارك عدة عارضات في هذا المعرض بمجموعة من المواد مثل ماء الزهر و ماء الورد و أيضا مستحضرات التجميل مصنوعة من المواد الطبيعية  و الزيوت  الأساسية.