أكثر من 1750 مليار دينار يستفيد منه الفقير والغني على حد سواء

الخبير كمال سي محمد: “رفع الدعم قد يضحي بشريحة واسعة من المواطنين”    

قال الخبير في الشؤون الاقتصادية كمال سي محمد إنّ تخلي الحكومة عن سياسة الدعم الموجه للمواد الطاقوية والوقود في 2019، ثم مواد أخرى في آفاق سنة 2020، يفرض إعادة النظر في السياسة الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام، من أجل ضمان العدالة الاجتماعية وعدم التضحية بشريحة واسعة من المواطنين يعانون من تراجع رهيب في القدرة الشرائية، ستجعلهم غير قادرين من تحمل التهاب الأسعار في حالة رفع الدعم.

وقال سي محمد إن الدعم الحكومي والتحويلات الاجتماعية يقدر بأكثر من 1750 مليار دينار بنسبة 8 في المائة كزيادة سنوية عن 2017 وما نسبته حوالي 10 في المائة من الناتج المحلي وأكثر من 20 في المائة من ميزانية الدولة وهو مبلغ كبير تستفيد منه أشكالا عديدة  كالأسر الجزائرية، مثل دعم الموجه للسلع المقننة في سعرها كالحليب والخبر والزيت والسكر ودعم ايضا قطاع السكن، وأشار إلى أنّ هذه الأموال يستفيد منها كذلك فئة المتقاعدين والمرضى والشرائح ذوي الدخل الضعيف وذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى الأثرياء غير المحتاجين لها.

وأشار الخبير إلى أنّ الحكومة تتماطل في تعاملها مع هذه القضية لأسباب سياسية وأسباب اقتصادية وحتى اجتماعية حيث تحاول الحكومة امتصاص غضب شريحة واسعة من المواطنين، بسبب تراجع قدرته الشرائية مؤخرا موازاة مع ارتفاع أسعار غالبية المواد المسوقة على الصعيد المحلي، وأيضا حالة عدم اليقين بعودة أسعار النفط للارتفاع مجددا، واستمرار الأزمة التي انطلقت في جوان 2014 وتواصلت مع مرور السنوات والأشهر.

وكان وزير المالية، عبد الرحمان راوية قد كشف أن الدولة سترفع الدعم عن أسعار الوقود ابتداء من سنة 2019، لترفع الدعم عن المواد الأخرى المدعمة من الخزينة العمومية في السنة التي تليها أي سنة 2020، وهو التصريح الأول من نوعه الذي يدلي به عضو في الحكومة، رغم الأصداء والمساعي التي كانت تتجه نحو هذا الأمر منذ بداية أزمة أسعار المحروقات في منتصف 2014.