باعتبارها ملكا مشتركا لكل الشعب الجزائري

قرار ترسيم “يناير” عيدا وطنيا هو تتويج لرغبة الإرادة السياسية العليا في الجزائر

يعتبر قرار رئيس الجمهورية بتكريس رأس السنة الامازيغية  “يناير” 2968، عطلة وطنية مدفوعة الأجر، وعيدا وطنيا وتتويجا لرغبة الإرادة السياسية العليا في الجزائر، التي جعلت من ترقية الأمازيغية مهمة وطنية باعتبارها ملكا مشتركا لكل الشعب الجزائري.

وأمر الرئيس بوتفليقة، خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد في الـ 27 ديسمبر الماضي، الحكومة بعدم ادخار أي جهد لتعميم تعليم واستخدام اللغة الأمازيغية، كما أمر الحكومة بالإسراع في إعداد مشروع القانون العضوي المتعلق بإنشاء الأكاديمية الجزائرية للغة الأمازيغية، موضحا أن هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الوحدة والاستقرار الوطنيين، في الوقت الذي تستوقفنا فيه العديد من التحديات على الصعيدين الداخلي والإقليمي.

وسبق إقرار رأس السنة الأمازيغية يوما وطنيا جزائريا العديد من القرارات والمحطات التي تصب في رافد ترقية البعد الأمازيغي للهوية الجزائرية،حيث حسم دستور فيفري 2016 في موضوع اللغة الأمازيغية “تمازيغت” بترقيتها إلى لغة وطنية ورسمية، ثاني لغة بعد العربية، في خطوة عملاقة لدعم الوحدة الوطنية وثوابت الأمة في النسق الثقافي والحضاري للمجتمع الجزائري، وكخطوة سياسية هامة لغلق الباب في وجه المزايدات التي تبنتها بعض الكتل والتجمعات السياسية.

وفي سنة 1996، حقق مسار الاعتراف بالأمازيغية كلغة وثقافة للشعب الجزائري خطوة كبيرة أولى عن طريق إدخالها في مقدمة دستور 1996، لتتحقق خطوة  أخرى في 2002، حيث تم تعديل الدستور عن طريق البرلمان، مما منح للأمازيغية منذ 10 أفريل 2002 قانون “اللغة الوطنية”، وبعدها بسنة واحدة في عام 2003، تم استحداث المركز الوطني البيداغوجي واللغوي لتعليم الأمازيغية، مكلف خاصة بتطوير تعليمها وانجاز دراسات حول هذه اللغة ومعالجة المشاكل الإملائية (الحروف اللاتينية أو العربية أو تيفيناغ)، عبر المتغيرات المختلفة والكلمات الجديدة، بعد أن أصبحت مادة تعليمية ولها قناة تلفزيونية وإذاعية إلى جانب القنوات المحلية، كل هذه الإجراءات للاعتراف وإعادة الاعتبار للأمازيغية كلغة وثقافة وضعت لها هيئة مكلفة بترقيتها، ويتعلق الأمر خاصة باستحداث المحافظة السامية للأمازيغية ( مرسوم رئاسي رقم 95-147 ل 27 ماي 1995).

ويذكر هذا المرسوم في مادته الأولى، أن المحافظة السامية للأمازيغية هي هيئة مكلفة بإعادة الاعتبار للأمازيغية وترقية اللغة الأمازيغية .

وبدأ تعليم اللغة الامازيغية في موسم 1995-1996 بـ37.690 تلميذ أطرهم 233 أستاذ، انتقل في الموسم الدراسي الماضي إلى 217.176 يؤطرهم 2101 أستاذ، علما أن تعليم الأمازيغية في هذه المرحلة كان اختياريا، لكن مع دسترتها كلغة رسمية سوف يرتفع هذا العدد بشكل ملحوظ، الأمر نفسه بالنسبة للولايات التي فتحت أقساما نموذجية لتعليم الأمازيغية، حيث انتقل عددها 11 في سنة 2014 إلى 22.

وستخرج “تمازيغت” اللغة الوطنية والرسمية في البلاد، من مفاهيم الترقية إلى البعد الوطني الرسمي، وسيتم تعليمها في الطور الابتدائي الأساسي وفق برنامج بيداغوجي يتم تحيينه من طرف نخبة من المختصين والخبراء من وزارة التربية الوطنية بالتنسيق مع المحافظة، حيث أعلنت وزيرة التربية نورية بن غبريط، في تصريح لها على الإذاعة الوطنية عن فتح ثلاثمائة منصب عمل جديد مع الدخول المدرسي القادم ستخصص لتوسيع تدريس الامازيغية.