لك الله يا “ذاكرة الجزائر”
ماكرون في الجزائر لدعوة شبابها للتطلع للمستقبل
الزيارة هدفها “حماية” حصة متعاملي فرنسا في البلاد
من المرجح أن يستغل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة للجزائر اليوم، لاستكشاف آفاق المستقبل وطي صفحة الماضي الاستعماري، لكنه لن يصل إلى حد الاعتذار عن أفعال بلاده، هذا ما ذهب إليه المحللين والمتتبعين للعلاقات الجزائرية الفرنسية.
تعالي أصوات المطالبة بالاعتذار تعود مع كل زيارة مسؤول فرنسي للجزائر، ولكن هذه المرة صاحب المطالبة بصيص أمل خاصة بعد ما صدر من مكرون خلال الحملة الانتخابية للرئاسيات الفرنسية التي أصبح بعدها رئيسا، ولكن يرى المحللين أنه بعد تبني الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولوند نبرة تصالحية واصفا استعمار بلاده للجزائر بأنه “وحشي وجائر” من المستبعد أن يزيد ماكرون على ذلك. وخلال زيارة مكرون للجزائر في فيفري عندما كان مرشحا للرئاسة، سبب هذا الأخير صدمة للكثيرين في فرنسا عندما قال إن استعمار فرنسا للجزائر الذي استمر 132 عاما كان “جريمة ضد الإنسانية”. وقال مصدر في الرئاسة الفرنسية “استخدم الرئيس كلمات قوية نالت استحسان الجزائريين، لكن الفكرة اليوم هي طي الصفحة وبناء علاقات جديدة مع الجزائر” مضيفا أن الشباب سيكونون محور رسالته. وخلال جولة استمرت ثلاثة أيام في أفريقيا الأسبوع الماضي تطرق ماكرون مرة أخرى إلى الماضي الاستعماري. ورغم إقراره بجرائم المستعمرين الأوروبيين فقد أشار أيضا إلى جوانب إيجابية في تلك الفترة وأوضح أنه ينبغي ألا يلام جيله على ما حدث.
وفي ظل ارتفاع معدل البطالة وانخفاض أسعار النفط وإجراءات التقشف وعدم اليقين السياسي فمن المرجح أن يكون الشباب الجزائري أكثر تقبلا من غيرهم لدعوة ماكرون للتطلع نحو المستقبل، ومن جهة أخرى سيكون مكرون مضطر إلى مواجهة أجيال طبع تاريخ الجزائر في ذاكرتها ومن الصعب تجاوزه بسهولة.
الفرنسيون قلقون من مزاحمة الصين على الاستثمار بالجزائر
يطغى على زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الجزائر، الشق الاقتصادي، وكيفية افتكاك صفقات لصالح المتعاملين الفرنسيين في ظل “الهيمنة” الصينية على الأسواق الجزائرية، حيث تتخوف فرنسا من تراجع حصتها وهي التي كانت إلى وقت قريب أول شريك تجاري للجزائر. وتشير أرقام المركز الوطني للإعلام الآلي والإحصائيات التابع لمديرية الجمارك، أن قيمة واردات الجزائر من فرنسا تراجعت بـ 12.12 العام الماضي مقارنة بالسنة التي قبلها أي سنة 2015. وبلغة الأرقام، قُدر حجم واردات الجزائر بـ 5.43 مليار دولار خلال سنة 2015 ليتقلص إلى 4 ملايير دولار سنة 2016 ، قبل أن يعرف تدحرجا ملحوظا سنة 2017 حيث تم تسجيل واردات بقيمة 3.47 مليار دولار في العشر أشهر الأولى من نفس السنة أي -14.14 بالمائة مقارنة بنفس الفترة من سنة 2016.
بالمقابل، بلغ حجم واردات الجزائر من الصين العام الماضي 8.41 مليار دولار و 7.29 مليار دولار في العشر أشهر الأولى من 2017. وأهم المواد التي تستوردها الجزائر من فرنسا المواد الغذائية” القمح الصلب” المواد الصيدلانية والمواد نصف المصنعة والسيارات. وتمثل السوق الجزائرية أهم المنافذ للمنتجات الفرنسية قبل أن تقرر الحكومة الانفتاح على دول أخرى وتحديدا على الوجهة الصينية وهو ما جعلها تحتل المرتبة الأولى في السنوات الأخيرة متبوعة بفرنسا. ويرى مراقبون أن عودة فرنسا كشريك تجاري أول للجزائر أمر صعب للغاية نظرا لتغير الظروف الاقتصادية في البلدين وسياسة شد الحزام التي باشرتها السلطات العمومية بهدف تقليص فاتورة الاستيراد التي وصلت إلى حدود لا تطاق وبلغت 60 مليار دولار سنويا، وهو رقم حذر منه خبراء نظرا لتداعياته السلبية على الاقتصاد الوطني لاسيما استنزاف احتياطي الجزائر من العملة الصعبة الذي تآكل بسبب الاستيراد إلى أقل من 100 مليار دولار. أما بخصوص صادرات الجزائر نحو الخارج، فقد عرفت هي الأخرى تراجعا وبلغت 4.56 مليار دولار سنة 2015، وفي 2016 قدرت بـ 3.42 مليار دولار، وهو نفس الرقم المحافظ عليه في الـ10 أشهر الأولى من السنة الجارية. واحتلت فرنسا ثاني بلد مستورد من الجزائر سنة 2017 بعد أن احتلت المرتبة الرابعة سنة 2016 بعد كل من إيطاليا، إسبانيا، الولايات المتحدة الأمريكية.
هذا هو برنامج زيارة ماكرون إلى الجزائر
يحل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم بالعاصمة، في أول زيارة له إلى الجزائر منذ توليه الرئاسة في فرنسا. وسيصل ماكرون إلى مطار هواري بومدين عند الساعة 9 صباحا برفقة عقيلته بريجيت ماكرون، إذ تستمر الزيارة إلى غاية 11 مساءً ، حيث تندرج في إطار جولة إفريقية يقوم بها، بدأها ببوركينافاسو الأسبوع الماضي. ويستهل رئيس فرنسا زيارته إلى الجزائر بالتجوال في شوارع وسط العاصمة، ومن ثمة يتجه إلى مقر السفارة الفرنسية حيث سيكون على موعد مع ممثلين للمجتمع المدني والشباب الجزائري. ومن المقرر، في برنامج الزيارة، أن يجري ماكرون محادثات مع أعضاء من الحكومة الجزائرية بدءً بالوزير الأول أحمد أويحيى، قبل أن يتوجه إلى مقر إقامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وسيعقد الرئيس الفرنسي لقاءً مع الجالية الفرنسية في الجزائر، قبل أن يغادر مباشرة إلى الدوحة.