ركح المسرح الوطني ينتفض نصرة لفلسطين،المسرحي العراقي ثائر القيسي لـ”المقام”:

ثائر القيسي المسرح الجزائري طور لغته لتتناسب مع خمسينيته

أكد ثائر القيسي، في سؤال “للمقام”، حول القضية الفلسطينية والمسرح الجزائري إن كان الأخير قد عزز وثاقه بالقضية الفلسطينية، وكذا ما للإنتاج المسرحي الجزائري علاقة بها، أن تطور لغة الخطاب في المسرح الجزائري، وتحوله من مسرح ثوري مباشر إلى مسرح رمزي يخاطب عقل المتلقي بلغة إيحائية فنية بليغة، وتحقيقه الفرجة الفنية من جهة والنهضة الفكرية من جهة أخرى زاد من تفاعل المسرح الجزائري مع القضية الفلسطينية بشكل أكثر نضجا، وأعطى لالتزام المسرح الجزائري بفلسطين بعدا أعمق وأبلغ.

وداد لعوج

وقال الناقد المسرحي العراقي ثائر القيسي، أن تطور لغة المسرح الجزائري، وكذا واقع القضية الفلسطينية من هذا الركح، أن المسرح الجزائري تبنى دائما القضايا الإنسانية العادلة، وكان دائما ثوريا حماسيّ، وأشار أن ما يربط الجزائر وفلسطين هو الرمزية القومية والروح الثورية، كون أن الجزائر عاشت تحت وطأة الاستدمار، مما جعل المسرح الجزائري ينحو نحو الخط الثوري، ويمتلك نكهة تقترب كثيرا من المسرح الفلسطيني من حيث أنه مسرح مقاومة، وأفاد أن المسرح بدء في أخذ منحى آخر بعد خمسين سنة من الاستقلال، وأخذ يستعمل الاستعارة والرمز، بينما يبقى المسرح الفلسطيني الذي لا يزال تحت وطأة الاحتلال يعتمد الخطاب المباشر كلغة له في بعض المسارح.
مسرحين يختلفان في الشكل و يشتركان في الرمزية القومية و الروح الثورية ومن جهة أخرى أشار القيسي أنه من المتفق عليه والمعروف أن ما يربط الجزائر وفلسطين هو المقاومة، كون معايشة الجزائري للاحتلال الفرنسي و االبقاء تحت وطأته لما يقارب قرن و32 سنة، هو ما جعله ينحو نحو الخط الثوري، ويمتلك نكهة تقترب كثيرا من المسرح الفلسطيني من حيث أنه مسرح مقاومة، و مازال لحد هذه اللحظة .

وأضاف قائلا “وأعتقد أن المسرح الجزائري ظل لفترة طويلة يتعامل مع الاستعمار من خلال هذا المنطق، وهذا البعد الجمالي غير أن الجزائر اليوم على وبعد خمسين سنة من استقلالها واسترجاعها لسيادتها أصبح المسرح الجزائري ينحو منحى آخر، فهناك تطور جمالي وفكري وكذا إيديولوجي على مستوى التقنيات الجزائرية التي أصبحت تبتعد شيئا فشيئا عن المباش، وأصبح المسرح الجزائري يستعمل الاستعارة والرمز”. منوها في فحوى حديثه على أن المسرح الفلسطيني الذي يقبع تحت الاحتلال يبقى يعتمد الخطاب المباشر كلغة له في بعض المسارح بالرغم أن هناك مسارح تتعامل مع نصوص عالمية ليس لها علاقة مع القضية مباشرة حيث تطرح تلك المسارح أفكارها و تبني معمارية جمالية للمتفرج .

50 سنة من الاستقلال والقضية الثورية لا زالت في المسرح الجزائري

ومن جهة أخرى، أضاف المتحدث انه وبالرغم تغير الخطاب إلا أن القضية لازالت في صلب المسرح الجزائري، إذ أن المسرح الجزائري الذي هو جزء من المسرح المغربي، تفاعل مع القضية الفلسطينية بشكل كبير، منذ البدايات مع”مسرح الهواة”، حيث كانت القضية حاضرة ولا تزال في الأرشيف المسرحي المغربي الذي لا يخلو من معالجة القضايا العادلة في الوطن العربي، وعليه أظن أن حيز القضية الفلسطينية كبير على الخشبة الجزائرية كما المغربية، رغم أن شكل الخطاب المسرحي اليوم قد تغير من الخطاب الحماسي المباشر إلى خطاب رمزي إيحائي يوازي بين خطي الجمالية الفنية والرمزية الفكرية.

لطالما تبنى الركح الجزائري القضايا التحررية وفلسطين صميم اهتمامه مؤكدا في سياق متواصل أن المسرح الجزائري تبنى دائما القضايا الإنسانية العادلة، فقد كان دائما ثوريا حماسيّ، مضيفا “ولو أنه في بداياته تبنى لغة رمزية غير مباشرة بسبب الفترة الاستعمارية، لتتغير فيما بعد لهجة المسرح إلى لغة ثورية مباشرة بعد تأسيس فرقة جبهة التحرير الوطني”.

كما أشار أنه من حيث توجه المسرح إلى إنتاج عدد من الأعمال الثورية التي تبنت عديد القضايا التحررية في الداخل و الخارج كان للمسارح الجهوية بعد الاستقلال دورها المهم في إنتاج أعمال مسرحية في خط ثوري محض

ومن جهة أخرى وعلى مستوى الاقتباس والترجمة التزم المسرح الجزائري بتجسيد نصوص عالمية لكتاب ثوريين تبنوا القضايا التحررية؛ أما القضية الفلسطينية فقد كانت دائما في صميم اهتمامات الخشبة الجزائرية من خلال عديد الأعمال على غرار أعمال كاتب ياسين ومسرحية “فلسطين المخدوعة”.