اختلفوا في طريقة تبنيها كفكرة وأجمعوا على ضرورتها


الشاعر-رفيق-جلول

*تعاطي الرواية مع الواقع مؤشر على قدرة الهروب والانتماء أم بديهية وجب تواجدها في النص

 
*النص افتقد لروح الأدب وأضحى قصوره ملفتا.. يحتاج إلى وثبات تعيد بعث روحه


*الرواية ليست مجبرة على نقل الواقع بقدر ما تعبر عن ذاتيتها

  
*التماشي مع عقليات الشارع تحدي لابد للكاتب أن يتغلب عليه

 
تصنع مهمة تعاطي الكتابة الروائية مع التحولات التي يعرفها الشارع الجزائري، سببا آخر للاختلاف بين الروائيين الجزائريين من حيث صيغة التعامل مع هذه الفكرة أو حتى الجدوى من تبنيها، في ظل وجود من يعتبرها مؤشرا على قدرة التأرجح بين الانتماء والهروب، فيما وجدها آخرون من البديهيات التي يجب أن تتوفر في النص الروائي. وبين هذا وذاك يبقى الإجماع على أن الرواية لابد أن تكون انعكاسا للواقع.


ربورتاج: وداد لعوج


الرواية الجزائرية الجديدة وتحوّلات الشارع الجزائري، كيف تعاطى الروائي الجزائري مع نفسيات وعقليات الشارع الجديد؟ سؤال وجهناه إلى ثلة من الروائيين الجزائريين والعارفين بالحقل الأدبي في الجزائر بغية معرفة التحولات التي يعرفها الشارع الروائي وهذه الأخيرة التي ظلت محور اختلاف بين رواد الرواية، اعتبرها البعض واقع معاش ومؤشر لتتبع العقلية الجزائرية، يدرك من خلالها التغيرات التي تمس المجتمع، وكذا يطرح العالم، عالم الحراك اليومي من خلال نمذجته للشخصيات العاكسة للمجتمع، واتخذته مجموعة أخرى على انه تحدي آخر لابد للكاتب أن يتغلب عليه وهو إلى من يوجه عمله.

الشاعر رفيق جلول:


“الشارع الجزائري مصدر الهام الكاتب وتأثره به حقيقة لا بد منها”

 
أكد الشاعر رفيق جلول، من خلال جوابه أنه يجب على القراء أولا أن يراعي الواقع الذي يعيشه الروائي الجزائري المعاصر فالمحيط الذي يعيشه طبعا هو الأولى في نظره بنص روائي يليق به، فتلقي الرواية الجزائرية هو أن الخطاب الذي يتضمنه النص الروائي يكون مؤشرا لتتبع عقلية الشارع الجزائري من تغييرات طرأت عليه فنرى على سبيل المثال في رواية “لها سر النحلة”للروائي أمين الزاوي، يحاكي موضوع الشارع الجزائري من خلال مدينة وهران وبالذات في شارع “لا كدوك”.


وأضاف قائلا: “هنا الروائي الجزائري يدرك التغيرات التي تحدث في مجتمعه على واقع السلوكيات التي يمر بها ضمن العلاقات والصلات المختلفة ممثلة في القيم والصراعات الإيديولوجية السائدة في عمق النسيج الفكري له أي المجتمع، داخل النص الروائي الجزائري علامات ومؤشرات تعطه قدرة التأرجح بين الانتماء والهروب من واقع مرير وهذا حسب نفسية المجتمع الذي هو منه صاحب النص.

محمد بن زعبار:


“الرواية الجزائرية تقف موقف المؤيد للذات تكشف عن مخزون النفس قبل المجتمع”


يقول الأستاذ محمد بن زعبار، مثله مثل أغلبية من طرقت المقام” بابهم، أن الرواية الجديدة المعاصرة ـ الجزائرية منها خاصة ـ تقف موقفا مراوحا للذات فهي ومنذ أعوامها العتاق تلك، والتي كشفت عن مخزون ثري وثراء جـم، واستفاضة لا بأس بها في استكناه أغوار النفس وحتى أغوار الحياة بل وتعقيداتها الكثيرة، هي ذاتها الموجودة والمسيطرة على حركية النص الإبداعي المقروء.. هالة الأسماء البديعـــة والطنانة ربما لا تزال هي ذاتها المستحوذة على مقروء النص حتى اللحظة، دلائلها سرد وبوح موغل في تتبع أثر اللحظة المكتنزة من الزمن، وشاحها ما توافر من زخرف وبديع اللفظ والتركيب، تمعن في اسر القلوب والعقول وتقديم الفكرة موشحة كما الدرة، وعليه نقف على نتاج بعض هؤلاء المتقدمين على غرار الطاهر وطار، بوجدرة، كاتب ياسين، مالك حداد، محمد ديب، عبد الحميد بن هدوقة وزهور ونيسي ..

وقال زعبار “ولعل في كتابات المتأخرين ميلا قلب ظهر المجن على أولئك، فالحداثة فتكت بالناس، وصار الأدب حداثي ـ في الغالب ـ، لم يعد يرتكز على أساسات البناء القديم، بل ويقف أصحابه موقفا معارضا مما كان يقدم من نصوص نثرية قبل الآن.. ظهرت أسماء جديدة خطفت الأضواء بمنشوراتها أمثال: بشير مفتي، خلاص الجيلالي، الخير شوار، مصطفى نطور، محمد ساري، عز الدين جلاوجي، الطاهر جعوط، أحلام مستغانمي، محمد زتيلي، ياسمينة خضراء، أمين الزاوي، واسيني الأعرج، زينب الأعوج، أبوليوس، البوني”.



الرواية الجزائرية تعد قاصرة إلى حد كبير في معالجة أغوار النفس الجزائرية بالشكــــل اللائق


الحقيقة أن الرواية الجزائرية تعد قاصرة إلى حد كبير في معالجة أغوار النفس الجزائرية بالشكـل اللائق، وهذا لأسباب يعزى بعضها إلى تعقيدات النشر وإلى قلة الاحترافية في صوغ مكتنز النفس وفق قوالب فنية إبداعية جيدة ، ولكن هذا لا ينفي ظهور كتابات رائعة بين الفينة والأخرى تمعن في تتبع أثر النفس بل وتوغر في استكناه أغوارها البعيدة بما يجعلها محط اهتمام من القراء والمتابعين.


المشهد الأدبي في الجزائـــر لايخلو من كتابات جيدة رصينة، ولكنها تعد بالجملة فلتا في موجة ما يحاصرنا من زخم إبداعي يأتي من الشرق أو من الغرب .. نقرأ روايات يتيمة فنعجب لها الإعجاب كله، ونقف على أخرى مبتورة فنسخط على وضع الأدب وعثرته القاتلة.

يؤرقنا مثلا أن نجد في ساحة منثور السرد في رواياتنا الجزائرية رواية جيدة مثل “كراف الخطايا لعبد الله عيسى لحيلح” ولا نقف لها على تابع، ويؤلمنا أن نجد روايات لها حق التتويج بالقراءة أولا وبالتحليل والمتابعة النقديـــة، غير أن النخبة عندنا لا تنزل من عليائها لتقف على كل هذا.. فيضيع جهد الناس وتضيع ثمراته الحية دونما لفتة، ومن أمثلة هؤلاء الروائي أبوالعباس برحايل.

أما المقروئية في الجزائر فتكاد تكون منعدمة، والكارثة ربما أن النخبة عندنا لا تقرأ، وتستعين بما توافر لديها من ملخصات أو الملخصات.. لم يعد الكتاب السلعة الرائجة في البلد كما كان عليه الحال في الماضي، أما المثقفين بشكل واسع انطلاقا من المعلم والأستاذ والطبيب والمهندس، فليست بضاعتهم المنتقاة في الغالب هي الكتاب، بل عرجت بهم ضرورات العيش إلى جعل الكتاب آخـــر شيء يفكرون فيه.. وبذلك ظلت مصنفات ما كتب وما يكتب من أدب حبيس الرفوف والمكاتب، واستغنى الناس عنه بوفرة المعلومة في النت.

وفي الأخير، عبّر الباحث والأديب عن رأيه قائلا“أن الأدب في أعوامه الأخيرة متعثر، وليس أبدا بذات الصورة الرائقة والأسرة..افتقد النص إلى روح الأدب وتجلياته الواضحة، وأضحى قصوره ملفتا، يحتاج إلى وثبات جديدة تعيد النص الأدبي في الجزائر إلى نصاعته، وتجعله رديفا لمقروء النص في الشرق أو حتى في الغرب.. ويحتاج مع هذا إلى وقفة نأييد ونصرة من أجهزة الدولــــة القائمة على الثقافة والفكــــر والأدب .

الأستاذ عبد القادر رابحي:


“نمذجة الروائي للشخصيات ما هو إلا نقل لتحولات الشارع الجزائري”


ومن جهته، أكد الأستاذ الجامعي في الآداب عبد القادر رابحي، أنه من البديهي، بل من المفروض أن يتعامل الروائي مع الواقع الجديد للمجتمع من خلال نمذجة الشخصيات ذات الصلة الحميمة بهذا الواقع من أجل أن تكون الرواية انعكاسا لواقع مجتمع في ما يختزنه من مكنونات حضارية وتاريخية، وفي ما يخفيه من مكبوتات نفسية واجتماعية على علاقة بطريقة معيشة أفراده و أنماط تفكيرهم، وذلك بغض النظر عن أن تكون الرواية واقعية في تحققها الأسلوبي والجمالي أو لا تكون.

وأشار أنه من المؤكد أن الرواية الجديدة تختلف كثيرا في تيماتها وفي أطروحاتها عمّا تعودته المدونة الروائية الجزائرية للجيلين السابقين، جيل التأسيس الروائي و الجيل الذي تلاه.

حتى وإن كانت بعض التيمات الخاصة بما كتبه بوجدرة مثلا حاضرة عند الجيل الثاني كما هو الحال عند الزاوي الأمين، وحاضرة عند الجيل الجديد كما هو الحال عند سمير قسيمي أو غيره من الروائيين في الجيل الجديد على سبيل المثال لا الحصر.

مؤكدا في سياق متواصل، على أن هذا لا يشكل مشكلة أصلا بالنسبة للسرد، فالمجتمع يتطور في تعامله مع هذه التيمات، في حين يُخشى أنها تبقى هذه التيمات كما هي في تصور الروائي الذي يدخلها في النظرة السطحية ، من خلال التركيز عليها بوصفها طريقا وحيدا يستعملها للابتعاد عما يعتقد أنه مستهلك أو مكرر أو لا يأتي بجديد، لكن –على حد قوله- هذا يعني أن الروائي خرج من متاهة الاجتماعي ليدخل في متاهة النفسي ضرورة. فالمسألة ليست بهذه البساطة، والحقل التخيلي أصبح مفتوحا على مصراعيه في تناول الموضوعات الأكثر التصاقا بواقع الشباب الجزائري وهو يعيش الألفية الثالثة بدون منبه ارتجاعيٍّ لتيماتٍ عاشها آباؤه أو أجداده ويعتبرها الروائيون الجدد مستهلكة.

 


الرواية تفتقر إلى تجليات الواقع وتحولاته… والسبب الإسقاطات السهلة للتيمة
وأضاف الأستاذ في حين أن الواقع مليء بما لم ينتبه إليه الروائيون الجدد من مواضيع غاية في الأهمية لم تعكسها الرواية الجزائرية من خلال روائييها الجدد على الرغم من حضورها الدائم في الواقع اليومي.

ذلك أن الروائيين الجدد يعملون في كثير من الأحيان على تغليب الإسقاطات السهلة في اختيار التيمة التي تجمع في نظرهم التاريخ كخلفية ضرورية لاكتساب شرعية السرد المبرر إيديولوجيا (أي اعتراف المؤسسة الثقافية به) وتجمع كذلك البعد التجديدي في اكتساح عوالم لم تكن حاضرة بكثرة أو بجرأة في الرواية الجزائرية التي كتبها الجيلان السابقان كتيمات الجنس وتبعات العشرية السوداء، وكأن ثمة دورا مفروضا على الروائي المرور به في توظيف هذه التيمات تراتبيا، أو اعتبارها محميات تخييلية لكل جيل في التعامل مع الموضوعات. حتى ليبدو من خلال تركيز الروائيين عموما على البحث عن (غرائبية) ما في اختيار شخصياتهم والتأكيد على خصوصية مساراتها الاجتماعية والنفسية، إن المواضيع العادية في المسارات العادية بما تحمله من عمق وجودي مأساوي كما تبدو في أعمال روائيين عالميين كبار هي الوحيدة التي لم يتم التطرق لها من طرف روائيي الجيل الجديد.

 

…وعلى الروائي الجزائري التحلي بروح الحراك اليومي


وفي خلاصة كلامه، دعا رابحي إلى فرضية طرح الروائي للعالم، عالم الحراك اليومي من خلال نمذجته للشخصيات العاكسة للمجتمع من وجهة نظره لهذه التيمات أولا، و هو حرّ في طريقة تناوله لها، و من وجهة مدى استعداده لتمثل هذا الحراك في عمق ما يطرحه من علاقات اجتماعية وتاريخية عادة ما ينتجها الصراع السياسي والاقتصادي وتوفرها التحولات العميقة التي خضع لها المجتمع الجزائري خلال العشرين سنة الماضية على الأقل.

ثمة تغير في الطرح الروائي وفي الزوايا التي يريد من خلالها الروائي أن يطل على العالم من خلال اختياره لزوايا النمذجة وقدرته على بلورة رؤيا أصيلة تخرج بالرواية من التيمات المعهودة من جهة، وتخرج بها من الزوايا التي تعود الروائيون أن يؤسسوا من خلالها ممالك سردهم فنيا وجماليا. بإمكان التيمات الموجودة في نصوص الجيلين الأول و الثاني أن تتكرر، وهذا طبيعي، ولكن ليس بمقدور روائيي الجيل الجديد أن تأتوا بجديد إذا ما بقيت نظرتهم إلى هذه التيمات تنهل من المستعمل والمستهلك والمكرور، ولشد ما يقتل الإبداع السردي خاصة تكرار المواضيع و تكرار وجهات النظر..

العيد دوان:

 
“الروية الجديدة فشلت في استقطاب الرأي العام و أضحت محل ازدراء”


ومن جهته أشار المترجم وأستاذ اللغة العربية، العيد دوان، أن الرواية الجزائرية الجديدة وتحولات الشارع الجزائري، كيفية تعاطي الروائي الجزائري مع نفسيات وعقليات الشارع الجديد موضوع يستحق بحثا مطولا.. مع ذلك يمكن القول أن الرواية الجزائرية الجديدة فشلت في استقطاب الرأي العام.. بل إنها حاليا محل ازدراء واحتقار.. من قبل القراء طبعا؛ إن وجدوا، لأنهم قلة.. ثم إن الروائيين أنفسهم، لا يأبهون بالمشاكل الراهنة.. خاصة ما يتعلق ببعض الشرائح الاجتماعية شباب، نساء، طلبة، آفات اجتماعية الخ..


وأضاف قائلا “ثم إن هناك الوسائل العصرية التي أهدرت ذمم الأدب على العموم.. إذ ما الناس إلى الصورة والصوت أكثر.. يضاف إلى كل ذلك، نزوع الناشر إلى الإنتاج الأدبي الذي يجلب الأموال.. فاستحوذت عليه المواضيع الرجعية مثل تفسير الأحلام؛ وأكمل في حديثه “ثم إن الروائي الجزائري الحديث، باستثناء بعض الأسماء، الله يستر: الرواية الجزائرية في زوال..”

عبد القادر برغوث:


“التحولات الأمنية أدت إلى وفرة النصوص”

 
أما الروائي عبد القادر برغوث، فبدوره قال إنه من المؤكد تأثر الروائي بالواقع الجديد ولاسيما الهزات الأمنية والتحولات السياسية الكبيرة مما وجد نفسه معطيات جديدة واحتمالات أخرى التي كانت موجودة من قبل، و ربما هذا يبرر وفرة النصوص وكثرتها وكثرة مواضيعها حتى بدت وكأنها لا تسير في نمط واحد كما كان الحال من قبل.. أظن أن الواقع الجديد هو مسئول عن الانفجار الروائي بالإضافة إلى أنه قد ظهر في الشارع وعي بالمقابل الرواية واحتضنها بشكل لم أجد له تفسرا”.

سفيان مخناش:

 

“ما من عمل لا يتأثر بالمحيط وعلى الكاتب إرضاء الشارع للمحافظة على الإبداع”


أما بالنسبة للروائي الشاب سفيان مخناش، فبدوره أشار إلى أن السؤال يحتوي على شقين، الأول حول الرواية الجديدة والشارع الجزائري الجديد، أن ما من عمل لا يتأثر بالمحيط المعاش فيه، مهما كانت طبيعة هذا العمل فلابد أن تنصهر شخصية المبدع وبيئته في العمل الإبداعي، بل وأبعد من هذا فأنا لا يمكن الكاتب إتقان موضوع ما دون أن يعيشه بحواسه الخمس.

واستطرد “وإذا ركزنا حديثنا عن الرواية فإننا نلقى تحديا آخر لابد للكاتب أن يتغلب عليه وهو إلى من يوجه عمله فنحن كما نعلم أن المجتمع طبقات، وبغض النظر عن طبقية المجتمع المتكونة من مثقفين، أميين، شباب، شيوخ، نساء، رجال.. وغيرهم فالتحدي يكمن في طبقة واحدة وهي المثقفين ففي هذه الشريحة يمكن أن يجد فيها الروائي (السطحي، المتفهم، الواعي، المتقوقع، الناقد، الذواق، وهلما جرا.. وهذا ما يفسر تعدد الأساليب التي ينتهجها الروائيون في كتاباتهم وهنا تكمن العقبة أي أنه لو دوما نتعاطى بصفة إيجابية مع الشارع والتغيرات التي تطرأ عليه في فترات زمنية متقاربة نكون وقتها نرضي طرف على حساب النمط الإبداعي وأن تعاملنا معه بصفة سلبية نكون قد انسلخنا عن البيئة والمحيط الذي نعيش فيه..
وأضاف “كل هذا دون أن ننكر ما للشارع من أفضال على كتاباتنا فهو المصدر السخي للأفكار والقصص التي نثري به مواضيعنا، وكمثال بسيط نجد أن الكاتب القاطن في الأحياء الشعبية لا يمكنه الكتابة عن الأحياء الراقية وسكانها وإلا سيكون الإخفاق أو هشاشة السرد نصيبه، الطيب صالح يوم نقل حياته وتجربته في المهجر وتصوير الحياة السودانية بدقة أحدث بكتاباته قفزة نوعية في الأدب العربي ككل في حين نجد أحلام مستغانمي لما جربت نقل صورة عن حياة الأثرياء أخفقت نوعا ما كون أحلام ضيفة على هذا العالم وليست بنته.


وفي الأخير قال سفيان “لهذا نحاول قدر المستطاع إرضاء الشارع و الحديث عن آماله و آلامه و متنفسه و المحافظة على اللمسة الإبداعية يعني عدم مفاضلة طرف على آخر”.

 


عبد الرزاق بوكبة:

“الكاتب يتعرج باستقامة الشارع ويستقيم بتعرجه”


استهل الكاتب عبد الرزاق بوكبة كلامه بما تكلم فيه مع الروائية نوارة لحرش يوما، وقد سألتنه عن علاقة الرواية بالواقع، لحظة الكتابة تشبه تماما لحظة العادة السّرية، يرى الشابُ الفتاة في الشارع فعلا..تحلو في عينه، يتذكرها في فراشه، فيسحبها إليه، ويمارس معها عليها الجنسَ بالطريقة التي يحلم بها، فأين حدود الواقع من حدود الخيال هنا؟ الوعي بلحظة الكتابة الروائية يجعلنا نتعرج إذا استقام الطريق، ونستقيم إذا تعرج، حتى نعطي للرواية مسارا يجعل القارئ أكثر تصديقا له، وهو وعي لا يمكن أن يتأتى لكاتب يتعالى الواقع، فلا يبذل جهدا في رصد تحولاته الرمزية التي تتجلى في الذهنيات والنفسيات والقاموس، وبالتالي في السلوك.
وأضاف إن هناك تحولات في الشارع الجزائري حدثت كثمرة لتراكمات موضوعية لا تزال بعيد عن الرصد الروائي، تماما مثلما هي بعيدة عن الرصد لدى السياسيين وعلم الاجتماع، مما خلق هوة عميقة بين هذا الشارع/ القارئ وبين الكتاب.

رابح بلطرش:


“الرواية ما هي إلا اختصار لنمط معيشي اختاره الجيل الصاعد”


كما حيّن مدير موقع أصوات الشمال، في حديثه أن الرواية هي الفن المتسع للمكان بحيث أنها تستطيع أن تحمل شحنات كبيرة من الزخم الحياتي لذلك كانت المرآة العاكسة للحياة الاجتماعية بكل تناقضاتها على عكس الشعر الذي يكتنز اللحظات الهاربة في لحظة ما، أما الرواية فمجالها أوسع وأرحب فهي غنية بالمشاهد الحية ومكتنزة بالحركة والشمولية.


وأضاف بقدر ما تفرزه الحياة من جديد ومن إضافات وتراكمات، لحياة يختصرها جيل في ابتداع أشاءه، الخاصة بنمط حياته ومعيشته وتعاملاته وظروفه التي تحيط به تؤثر فيه، يكون كذلك التغير على المستوى الإبداعي وأول ما يصيب هذا التغير لون الكتابة الروائية لأنها الفن الأقرب غالى محاكاة الحياة العامة وبالتالي فهي الأكثر استجابة للتغير المفاجئ وحدوث الطفرة من بين كل الفنون الأخرى.

مستطردا “لذا نرى أن الروائي الجزائري تأثر في كتابته بإملاء الشارع الذي يشهد تحولات سريعة على كل المستويات واختصر كثيرا من القيم والتحولات الفجائية في سرعة زمنية مذهلة ربما لم تكن لتكون بهذه السرعة ومرد ذلك إلى التغيرات الاجتماعية، الثقافية والفكرية التي أفرزتها العولمة ووسائل التواصل الحديثة وكذا الوسائط التي تبهرنا بتواترها في مجال التقنية والمخترعات“..

كما أشار إلى أن الشارع الجديد تسمية أراها مصيبة إلى حد ما منذ عشريتين من الزمن انقطع عهدنا بكل ما يميزنا عن غيرنا لأن العولمة أحدثت قطيعة بين عاداتنا وتقاليدنا وظهرت نمطية سلوكية غريبة عن المجتمع الجزائري وقيمه الأصيلة هذا راجع إلى أسباب كثيرة لا داعي للتوسع فيها، لكن يبقى على الروائي الجزائري أن يكون ملما بالنفسية الجديدة وهنا يجب أن يكون ملما بثقافة الجيل الماما يمكنه من سبر أغوار نفسيته، ليتلاءم سير الرواية مع مشاكل الجيل الجديدة التي طفت بعد سيل العولمة التي أجبرتنا على أن نسير بفلكها

الروائي الجزائري مازال يتحسس طريقة للولوج إلى الغاية من الكتابة وهو أن يستنفر قواه ليصف لنا نبض الجيل الجديد ومع ذلك فإن وصف الحياة بكل تعقيداتها يبقى على الروائي الجزائري أن يلم بعلم النفس الاجتماعي وكذا أن يكون حاملا لهموم جيل تقاذفته العولمة إلى أغوار سحيقة لأنه لم يكن محصنا، تستطيع الرواية أن تشرح لنا الشارع وأن تسير مع تطلعاته وهمومه ليسهل بعد ذلك لنا قراءة راهن الشباب من منظور المبدعين والكتاب.


بشير مفتي


تناول الروائي لمواضيعه ليست بالضرورة تجسيدا للواقع الراهن
والنسبة الروائي بشير مفتي فهو يرى أن الروائي عندما يتناول القضايا التي يشعر أنها قريبة منه فقد تكون هده القضايا لها علاقة بالمجتمع ومشاكله الراهنة وقد لا تكون لها علاقة بالمجتمع بل به هو كفرد فالرواية ليست مجبرة أن تكتب عن كل ما قد يهم الآخرين بقدر ما هي وفية لنفسها أولا وقبل كل شيء الروايات الجزائرية كثيرة ومتنوعة وتعالج قضايا مختلفة من العنف إلى الجنس إلى الفساد إلى التاريخ الذي لم يدون بعد إلى وضعية المرأة إلى السياسة أي هي تطرح رؤيتها للجزائر بشكل مختلف ومغاير لأنها فن والفن يختلف عن عمل الصحافة أو عمل القضاء فهي لا تحاكم أحدا بل تكتفي بأن تطرح المواضيع الشائكة وتترك القارئ يحكم عليها بحسب قراءته وفهمه.