أكد وزير الطاقة صالح خبري  يوم أمس الثلاثاء بالجزائر العاصمة أن الاستثمارات المدرجة في إطار البرنامج الوطني للطاقات المتجددة لن تمول بشكل مباشر من طرف الدولة و لكن سيتم ذلك من قبل متعاملين جزائريين و أجانب.

وأوضح السيد خبري خلال ندوة صحفية نشطها بمعية المفوض الأوروبي المكلف بالطاقة ميغال ارياس كانيتي على هامش منتدى الأعمال الجزائري الأوروبي حول الطاقة أن “برنامج الطاقات المتجددة سيجسد بالشراكة حيث أن الدولة لن تستثمر بشكل مباشر و بل أن المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين و الأجانب هم الذين سيضمنون التمويل”.

و أضاف الوزير أن احد أهداف هذا المنتدى يتمثل في جلب المؤسسات الأوروبية نحو هذا البرنامج للطاقات المتجددة.  كما أشار السيد خبري إلى أن الجزائر لا يمكنها مواصلة الحصول على كهرباء منتجة فقط من الغاز و الديزل مما يتطلب تنويع مزيجها الطاقوي باستغلال الموارد المعتبرة التي تزخر بها البلاد من الطاقة الشمسية.

و تابع قوله أن الدولة تتدخل في المرحلة البعدية من خلال تدعيم سعر الكهرباء التي سيتم إنتاجها من الطاقات المتجددة سيما منها الطاقة الشمسية والرياح. و أشار في هذا الخصوص إلى أن الطاقات المتجددة تعد أكثر كلفة من الطاقات

الاحفورية مما يفسر أن جميع البلدان التي أدخلت هذه الطاقة قد أوجدت صندوقا لتدعيم فارق السعر.

كما ذكر أن الجزائر تتوفر على إطار قانوني يسمح للدولة بضمان شراء إنتاج الطاقة المتجددة بسعر يغطي مجموع الأعباء وتعويض الاستثمار بنسب معقولة لمدة 20 سنة.

و أضاف انه بفضل المحطات الكهربائية الأولى التي تم انشاؤها في الجزائر فان إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة سيبلغ 368 ميغاواط مع نهاية صيف 2016 وهي مرحلة أولى من برنامج يراهن على إنتاج 22000 ميغاواط من كهرباء الطاقات المتجددة في آفاق 2030.  و في رده على سؤال للصحافة حول إمكانية قبول الجزائر بيع غازها إلى أوروبا من خلال عقود قصيرة المدى (سبوت) حيث تكون الأسعار منخفضة بالنظر إلى المنافسة و وفرة العرض الغازي في السوق الدولية أجاب السيد خبري أن الأمر يتعلق بمسالة مالية محضة.

كما أشار إلى أن الغاز يتطلب استثمارات كبيرة حيث انه لتمويل سلسلة غازية تفرض المؤسسات البنكية و المالية عقود شراء طويلة المدى و ترفض منح قروضها لعقود قصيرة المدى.  و تساءل في ذات الصدد “أتفهم تفضيل المستهلكين الحصول على طاقة ارخص وأن خيارهم بطبيعة الحال هو تسديد الغاز بأسعار عقود قصيرة الأمد و لكن ما هي الهيئات التي ستمول مشاريع طويلة المدى تخص عقود تموين قصيرة المدى”.

و في إشارة منه إلى مثال شركة غازية أوروبية اقترحت على الجزائر خلال هذا المنتدى أن تبيعها الغاز بعقود قصيرة المدى أكد السيد خبري أن الجزائر ستقبل إذا وجدت مصادر تمويل لا تفرض عليها عقود شراء طويلة المدى”.

و عن سؤال حول مشروع رويبة للإنارة الذي من المنتظر أن يصنع لوحات شمسية في إطار شراكة بين فرع لسونلغاز و مؤسسة ألمانية أوضح السيد خبري أن هذا المشروع لم يرى النور بسبب إفلاس الشريك الألماني.

لكنه أكد أنه مشروعا مماثلا يجري انجازه بسيدي بلعباس بطاقة إنتاج تقدر ب25 ميغاواط.  أما بخصوص الشراكة الطاقوية الجزائرية الأوربية فقد أكد الوزير أن الوقت قد حان للجانبين للانتقال من مجرد علاقات  تجارية إلى علاقات إستراتيجية بشكل يضمن تقاسم مصالح المؤسسات الجزائرية و الأوروبية.

و في رده أيضا على سؤال حول تاريخ إطلاق المناقصة الرابعة لاختيار المتعاملين لاستغلال حقول المحروقات في الجزائر أجاب الوزير أن انخفاض أسعار النفط العالمية قد وضع الاستثمارات الدولية أمام مشكل غياب السيولة مما أدى إلى تأخير بعض المشاريع.  و أضاف “إننا في تشاور مع شركات عالمية و سنقوم بإطلاق المناقصة في الوقت المناسب”. من جانبه اعتبر المفوض الأوروبي للطاقة ميغال ارياس كانيتي أن الجزائر قد شرعت في تطوير الطاقات المتجددة في الوقت المناسب أي في الوقت الذي بدأت فيه تكاليف تلك الطاقات تنخفض.  و خلص في الأخير إلى أن الاتحاد الأوروبي سيشاطر خبرته مع الجزائر لمساعدتها على إنتاج الطاقة المتجددة بأسعار منخفضة.