تتواصل الجهود الأممية والدولية يوم الثلاثاء من أجل بحث فرص إنقاذ الهدنة الهشة في سوريا, بعد تجدد الإشتباكات في المدن السورية وإحتدام المعارك في مدينة حلب متسببة في سقوط 250 قتيلا , مما جعل إتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في فبراير على شفير من الانهيار.

وبعد الزيارة التي قام بها المبعوث الأممي, ستيفان دي ميستورا, إلى جنيف, تتركز الأنظار الدولية على موسكو حيث يصل دي ميستورا اليوم إلى العاصمة الروسية, ليبحث مع وزير الخارجية الروسي , سيرجي لافروف, فرص إنقاذ الهدنة الهشة وذلك بعد أن كان قد عقد “إجتماعا طارئا” مع وزير الخارجية الأمريكي, جون كيري.

وقبل سفره إلى موسكو أكد دي مستورا, على ضرورة إحياء وإرساء الهدنة ومسار السلام في سوريا , حاثا كل من واشنطن وموسكو للعمل سويا لإنقاذ الهدنة. وفي الإطار نفسه دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون موسكو وواشنطن إلى “مضاعفة الجهود لإحياء اتفاق وقف الأعمال القتالية” .

الدعوة إلى إيجاد آليات لوقف إطلاق النار لتفادي خطر كبير محدق بالبلاد

لازالت المساع الأممية والدولية تسهر على حث كل الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية لبحث السبل والآليات لوقف الاعمال العدائية في البلاد و كان المبعوث الأممي الخاص لسوريا, قد  ناشد كل من الولايات المتحدة وروسيا لتجديد جهودهما لحماية وقف الاعمال العدائية.

ومن جهته أعرب الأمين العام للأمم المتحدة, بان كي مون, عن “قلقه البالغ” إزاء تجدد القتال في سوريا, داعيا جميع الأطراف إلى “تأكيد التزامها فورا” بوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام الأممي أن بان كي مون يشعر “بقلق بالغ” إزاء “التصاعد الخطير” للقتال داخل مدينة حلب وحولها, والمعاناة غير المحتملة من عدد الوفيات المتزايدة والدمار في صفوف المدنيين.

وبعد أن أنهى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري, يوم أمس الاثنين زيارة خاطفة لجنيف أجرى خلالها لقاءات عدة تركزت حول سبل إعادة إحياء الهدنة في سوريا, اعتبر أن النزاع في هذا البلد بات “خارجا عن السيطرة” مضيفا أنه تم تقديم “اقتراحات عدة” منها “آلية متابعة” للتوصل إلى وقف لإطلاق النار دائم.

وقال كيري “نحاول في الساعات المقبلة معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق ليس فقط لإعادة العمل باتفاق وقف الأعمال القتالية بل لإيجاد مسار نستطيع اعتماده” لكي لا تكون النتيجة وقفا لإطلاق النار ليوم أو يومين فقط بل لأكثر.  وفي إطار جهودها ومساعيها المتواصلة لصالح حل للازمة السورية عن طريق الحوار أكدت الجزائر على لسان وزير الشؤون المغاربية والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية, السيد عبد القادر مساهل, أن المصالحة الوطنية السورية تعد “بديلا لوضع حد لاراقة الدماء في سوريا”.

وقال الوزير الذي عاد مؤخرا من زيارة قادته إلى العاصمة السورية دمشق في إطار مساندة و تضامن الجزائر مع سوريا انه “منذ بداية الأزمة في سوريا سنة 2011 والجزائر تدعم الحوار السوري الشامل لإيجاد حل لها” مؤكدا أن “الحل يعود إلى السوريين انفسهم بعيدا عن أي تدخل أجنبي”.

إجتماع جديد للمجموعة الدولية لدعم سوريا ودي ميستورا يعرض قريبا الوضع  المقلق في حلب على مجلس الأمن

أثار تجدد أعمال العنف في شمال مدينة حلب, قلقا دوليا واسعا ومخاوف من إحتمال تأزم الأوضاع أكثر في البلاد المستمرة منذ 2011 , حيث ينتظر ان تعقد من جديد المجموعة الدولية لدعم سوريا” إجتماعا وشيكا , ولكن من دون أن يحدد موعدا أو مكانا للإجتماع. علما انه كان قد عقد إجتماعان سابقان في كل من فيينا ونيويورك.

وعقب مباحثات هاتفية بين كيري ونظيره الروسي, سيرجي لافروف, أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزيرين “اتفقا على إجراءات جديدة ستتخذها موسكو وواشنطن كرئيستين لمجموعة دعم سوريا, أحدها حول الإعداد لاجتماع مقبل” لهذه المجموعة. وأشار المتحدث باسم الخارجية جون كيربي إلى “بعض الأفكار حول كيفية إحياء (وقف إطلاق النار) في بعض المناطق في سوريا وتعزيزه في مناطق أخرى” مضيفا أنه  “يمكن التعويل على اجتماع جديد وشيك للمجموعة الدولية لدعم سوريا” ولكن من دون أن يحدد موعدا أو مكانا للاجتماع.  كما كشفت مصادر أممية من جهة أخرى أن المبعوث الأممي إلى سوريا سيطلع قريبا مجلس الأمن على الوضع “المقلق” في مدينة حلب.