عاش تلاميذ ثانوية تابلاط بولاية المدية، طيلة الأسبوع الماضي، حالة من اللاأمن غير مسبوقة، بسبب تهجم مجموعة من الشباب على مجموعة أخرى تدرس في عين المكان على مدار ثلاث أيام، حاملين سيوفا وهراوات.

أمال مهيس

بدأت المشادات يوم الأحد، حيث تفاجأ تلاميذ الثانوية بغلق الأبواب من طرف العشرات من الشباب يقطنون في منطقة “الزمالة”، حاملين سيوفا وهراوات، وحتى الأساتذة والمراقبين لم يتمكنوا من الدخول، لحين وصول مجموعة أخرى من تلاميذ الثانوية ذاتها يقطنون في حي “الديماز”، لتبدأ معركة “شرسة” بين المجموعتين، وصفها الحاضرون بـ “حرب داعش” أدت لإصابة العشرات من الطرفين، وبالرغم من تدخل الأساتذة والمدير، لم تنته المعركة إلا بعد وصول فرقة من الدرك الوطني بعد حولي ربع ساعة، بالرغم من أن مقر هذه الأخيرة لا يبعد عن المكان إلا بضع أمتار، وبعدها ظهرت سيارات الإسعاف لنقل الجرحى والفتيات اللاتي أغمي عليهن لروعة ما شاهدنه، وهكذا انتهى اليوم الأول بدون دراسة، ولم يعرف السبب الحقيقي للاختلاف، حيث اختلفت الروايات بين أسباب تعود للعبة كرة القدم وأخرى لأسباب شخصية.
في يوم الاثنين الموالي، فتحت الثانوية أبوابها بالشكل العادي، وعند الساعة التاسعة صباحا، تفاجأ التلاميذ بدخول ذات المجموعة إلى الثانوية عبر أسوارها القليلة الارتفاع، ليخرج التلاميذ من الذكور، خاصة من أقسام النهائي لدعم زملائهم، حيث اعتبروا الحادثة إهانة لهم ولمدرستهم بالدرجة الأولى، لتتحول ساحة الثانوية لمعركة أخرى، ولم تتوقف حتى سماع أصوات سيارات الشرطة والدرك الوطني متجهة نحو الثانوية لتهرب المجموعة المتهجمة بنفس الطريقة التي دخلت بها، وانتهى اليوم الثاني ليعود التلاميذ إلى منازلهم بدون دراسة أيضا.
في اليوم الثالث، تفاجأ التلاميذ بوجود طوق من رجال الشرطة والدرك الوطني يحاصر الثانوية، مصحوب بصمت رهيب وترقب خاصة بعض ظهور مجموعات تراقب الثانوية من بعيد. دخل التلاميذ إلى الثانويات بشكل عادي، وبعد تحريض من الأساتذة خرجوا إلى الساحة حاملين شعارات تطالب بالأمن، ولم يتمكن المراقبون والمدير من تهدئتهم، حيث نظموا وقفة احتجاجية دامت لأكثر من ساعتين، طالبوا خلالها ببناء صور عالي حول الثانوية بدل الصور الموجود حاليا، وكذا رفع دعوى ضد المجموعة التي تهجمت عليهم، وبعد وعود المدير بتنفيذ مطالبهم، عاد التلاميذ للدراسة مهددين بالعودة للاحتجاج إذا لم تبدأ أشغال البناء بعد أسبوع على أبعد تقدير.