يعد حي الجمهورية من أكبر الأحياء السكنية ببلدية الكاليتوس، حيث يفوق تعداد سكانه أكثر من خمسة آلاف نسمة، إلا أنهم يفتقدون لأبسط ضروريات الحياة، الأمر الذي دفعهم للمطالبة بمشاريع تنموية تخرجهم من العزلة التي يعيشونها، ويعانون منها منذ سنوات عدة.

images
روبرتاج: كمال جفال

يشهد حي الجمهورية ببلدية الكاليتوس، جملة من المشاكل والنقائص التي لا تعد ولا تحصى، في مقدمتها تدهور شبكة الطرقات، بالإضافة إلى أزمة النقل ونقص المواصلات وتدني الخدمات الصحية، ناهيك عن غياب مركز بريد والعديد من المرافق الضرورية، منها الترفيهية، الثقافية، الرياضية وحتى التربوية.

شبكة طرقات متدهورة ونقص في الإنارة العمومية

تشهد معظم طرقات وأرصفة الحي حالة جد متقدمة من التدهور، فالبرغم من تهيئة وتزفيت بعض الأزقة والشوارع، إلا أن الكثير منها لا يزال يشهد تدهورا كبيرا، حيث لم تعرف أي عملية تهيئة أو تعبيد إلى يومنا هذا، وهو ما جعلها تغرق في البرك المائية العكرة بمجرد سقوط قطرات قليلة من المطر، ناهيك عن سحابات الغبار المتصاعدة بمجرد أن تجف الأرض.

وفي هذا السياق، أعرب السكان عن استيائهم الشديد من الوضعية التي يعيشونها منذ سنوات، حيث أكد مجموعة من المواطنين ممن حديثهم مع “المقام”، أن وضعية الطرقات تزداد تدهورا خاصة في فصل الشتاء، فتساقط الأمطار يحوّل الأزقة والشوارع إلى مسرح للبرك المائية التي تنتشر في كل مكان، ما ينجر عنه صعوبة السير بسبب الأوحال الكثيرة، خاصة بالنسبة للتلاميذ المتمدرسين، حيث يضطر السكان إلى وضع الحجارة أو ألواح خشبية من أجل المرور وتجنب الأوحال، كما تزداد المعاناة صيفا بسبب سحابات الغبار المتصاعدة، حيث يقول عمي رابح الذي يسكن قبالة الطريق الرئيسي، أن الغبار تسبب لهم في الكثير من الإزعاج والمعاناة، لأنه يصل إلى غاية منازلهم وغرف نومهم، ما جعلهم ينظفون بيوتهم بشكل يومي لكن دون أن يفي هذا بالغرض، كما أضاف أنهم باتوا يخافون من هذا الوضع الذي من الممكن أن يشكل خطرا عليهم، و يتسبب لهم في مشاكل صحية.

وفي ذات السياق، طالب العديد من السكان بضرورة تهيئة وتزفيت الطرقات المتبقية في أقرب الآجال .

ولم تنتهي المعاناة عند هذا الحد، فمشكل نقص الإنارة العمومية زاد من معاناتهم، خاصة مع حلول المساء أين يغرق الحي في ظلام دامس، هي الوضعية التي يعاني منها السكان في ظل انتشار الكلاب المتشردة، التي تمنع السير على قاطني المنطقة فارضة قانونها الخاص، حيث طالب قاطنو الحي السلطات المحلية بالقيام بحملات قضاء على هذه الحيوانات الضالة، نظرا للخطر الكبير الذي تشكله عليهم وعلى أطفالهم.

توفير وسائل نقل من أهم مطالب السكان

يعاني سكان الجمهورية من مشكل نقص وسائل النقل، نظرا لعدم توفر خطوط مباشرة تقلهم إلى البلديات والمدن المجاورة، كما يشهد الموقف الوحيد المتواجد على مستوى هذا الأخير، فوضى عارمة وانعدام تنظيم، بالإضافة إلى أنه يفتقد للكراسي وواقيات الشمس، ما زاد من معاناة المواطنين وأثار استيائهم الشديد، حيث يجدون أنفسهم عرضة للأمطار المتساقطة في فصل الشتاء، وأشعة الشمس التي تزيد حرارتها صيفا، بالإضافة إلى الاكتظاظ الرهيب للمسافرين خاصة في المدة الصباحية، ما انجر عنه ازدحام وتدافع بين الركاب من أجل الظفر بمكان داخل الحافلة، التي غالبا ما تأتي ممتلئة عن أخرها من مدينة مفتاح، الأمر الذي تسبب في عدة مشاكل لقاطني المنطقة، جراء وصولهم في كل مرة متأخرين إلى أعمالهم أو مدارسهم.

وتدني في الخدمات الصحية

من جهة أخرى، طالب العديد من السكان بتوسيع خدمات المركز الصحي، المتواجد بالمنطقة، وإضافة تخصصات طبية جديدة له، فهو لا يرقى إلى مستوى تطلعات السكان، كما أنه يقدم خدمات بسيطة لا تتعدى الفحص الطبي والتلقيح، حيث يضطر المواطنون في كل مرة للتنقل إلى مستشفى بلدية مفتاح أو الحراش، من أجل تلقي العلاج خاصة بالنسبة للحالات الطارئة التي تتطلب علاجا سريعا، كما طالب السكان من القائمين على القطاع الصحي بتوفير سيارة إسعاف لنقل المصابين والمرضى خاصة الحالات الطارئة والمستعجلة.

غياب مركز بريد زاد من معاناة سكان الجمهورية

يشتكي السكان من غياب مكتب بريد على مستوى الحي، يخفف عنهم عناء التنقل إلى مكاتب بريد بلدية واد السمار والحراش، من أجل سحب أموالهم ورواتبهم الشهرية، حيث غالبا ما تكون هذه المراكز مكتظة بالمواطنين، الأمر الذي يزيد من معاناتهم ويتسبب في تضييعهم الوقت، وفي هذا السياق أفاد مصطفى أحد القاطنين بالحي أنه حين يحين موعد سحبه لراتبه الشهري، يضطر إلى الانتقال لمكتب البريد المتواجد بواد السمار، أين يقضي اليوم كله تقريبا من أجل عملية سحب للأموال لا تتعدى بضع دقائق.

من جهة أخرى، أبدى مواطنون آخرون امتعاضهم لعدم وجود ساعي بريد، بعد توقف هذا الأخير عن عمله لأكثر من سنتين، ولم يتم استبداله بموظف آخر، هي الوضعية التي يطالب السكان بإيجاد حل لها في أقرب الآجال.

وعليه، ناشد سكان المنطقة المسؤولين المحليين بإدراج مشروع إنجاز مركز بريد على مستوى حيهم، لتسهيل عملية سحب الأموال عليهم، وتجنيبهم التنقل إلى المدن المجاورة.

غياب شبه تام للمرافق الترفيهية على رأسها دار للشباب

تشهد الجمهورية نقصا كبيرا في المرافق الترفيهية، الرياضية والثقافية، ما جعل معظم شباب المنطقة يدخلون في عزلة وفراغ قاتلين في ظل شبح البطالة الذي يطاردهم، نظرا لغياب المرافق الثقافية والترفيهية التي من شأنها أن تنسيهم الغبن الذي يعيشونه زاد من معاناتهم، ما جعل الكثير منهم يستاءون ويعبّرون عن انزعاجهم الكبير من الروتين الذي يعيشونه بشكل يومي.

كما يشهد الملعب البلدي بدوره نقائص لا تعد ولا تحصى، مما يتطلب إعادة تهيئته، بالإضافة إلى افتقار الحي لمركز ثقافي من شأنه أن يستقطب المواهب الشابة، فضلا عن انعدام قاعة للأنترنت، تمكن وتساعد الشباب في التزود بالمعلومات العلمية، التثقيفية، وحتى من أجل الترفيه عن أنفسهم، حيث يضطر معظم أبناء المنطقة للتوجه إلى المدن المجاورة، من أجل الاستفادة من خدمات الإنترنت، الأمر الذي زاد من معاناتهم جراء المصاريف الإضافية التي يتكبدونها ناهيك عن الوقت الكثير الذي يستغرقونه ذهابا وعودة.

مطالب بإنجاز سوق جوارية

ومن بين الأمور التي يبقى يعاني السكان من غيابها، سوق جواري يلبي كافة متطلباتهم وحاجياتهم اليومية، حيث يضطر قاطنو المنطقة للتنقل إلى الأسواق المتواجدة بالبلديات والمناطق المجاورة، من أجل اقتناء لوازمهم الضرورية، خاصة ما تعلق منها بالخضر والفواكه، الأمر الذي يكبدهم معاناة كبيرة ومصاريف إضافية في كل مرة يودون فيها التبضع، وعلى الرغم من وجود بعض المحلات التجارية إلا أنها تبقى غير كافية و لا تلبي كل متطلبات السكان، وهو ما جعل المواطنين يطالبون بإنجاز سوق جواري بالمنطقة، من شأنه أن يرفع الغبن عنهم وينهي معاناتهم.

تلاميذ حي الجمهورية يحلمون بثانوية

من جهة أخرى، طالب أولياء التلاميذ بضرورة إنجاز ثانوية بالمنطقة للتخفيف من المعاناة التي يتكبدها أبنائهم، نتيجة تنقلهم وقطعهم مسافات طويلة بشكل يومي، للوصول إلى الثانويات المتواجدة بالبلديات المجاورة، على غرار واد السمار، الحراش، الكاليتوس ومفتاح، وهذا قصد مزاولة دراستهم، الأمر الذي أرهقهم وزاد من معاناتهم، خاصة في ظل عدم توفر النقل المدرسي، حيث يضطرون إلى الخروج من منازلهم في ساعات مبكرة من الصباح، وغالبا ما يعودون متأخرين في المساء، جراء نقص وسائل النقل الحضري التي تقلهم.

كما لم يخفِ التلاميذ وأولياؤهم تخوفهم وقلقهم الكبير من تعرّضهم للاعتداء والسرقة من طرف الشباب المنحرفين الذين يترصدون بهم في محطات النقل.

وفي هذا الصدد، يقول أحد المواطنين أن عدم وجود ثانوية بالحي، يضطر أبنائهم إلى التنقل لعدة كيلومترات بشكل يومي، من أجل الالتحاق بمقاعدهم الدراسة، وهو ما يرهقهم ويذهب عنهم الإرادة والقوة الجسدية ويقلل من طاقتهم الفكرية، ناهيك عن وصولهم متأخرين إلى أقسام الدراسة، جراء النقص الذي تعرفه المنطقة في وسائل النقل.

من جهة أخرى أفاد بعض التلاميذ أنهم يعانون بشكل يومي جراء بعد المسافة، خاصة أنهم يقضون كامل اليوم خارج منازلهم حتى المساء، وهو ما يجعلهم يتعبون خاصة في ظل عدم توفر النقل المدرسي.