لا تزال أكثر من 40 عائلة بمزرعة يحي محمودي التابعة لبلدية براقي بالعاصمة، تنتظر التدخل الجدي من السلطات المحلية من أجل الفصل b23في معضلة عالقة منذ نصف قرن، والمتعلقة بأمر تسوية عقود ملكية سكناتها.

سفيان العربي (ص.م)

ويرجع تاريخ تشييد هذا المجمع السكني لسنوات عدة حين أقدمت العائلات على بنائه بطريقة عشوائية وغير خاضعة لمقاييس البناء، ما ساهم بشكل رئيسي في تآكلها والتنبؤ بسقوطها في أي لحظة بسبب هشاشتها، وكان القاطنون بالمجمع المذكور قد أبلغوا السلطات عن طريق مراسلات عديدة بالخطر الحقيقي المتربص بهم وضرورة التدخل العاجل من أجل انتشالهم من كابوس الموت ردما الذي أضحى هاجسهم اليومي، وما كان على الجهات المعنية في هذا الصدد إلا اللجوء لطريقة الوعود المتمثلة في تعويضهم ماديا أو ترحيلهم إلى سكنات لائقة تليق بالجنس البشري.

ولم تسأم العائلات مزرعة يحي محمودي من الانتظار والمطالبة في كل مرة بتسوية وضعيتهم رغم درايتها الكاملة بأسلوب التهميش الذي تمارسه السلطات المحلية اتجاههم، حيث أن هذه العائلات اتفقت على عدم استسلامها حتى ترضخ هذه الأخيرة لمطالبها التي هي من حقها، وما زاد من مرارة المعاناة التي يتجرعها سكان المزرعة المذكورة هو حيازة البلدية على العقار بعدما كان عبارة عن مستثمرة فلاحية، ما يعني أن حرية التصرف فيها بترميمها أو بيعها أمر مستبعد حيث أكد البعض منهم أن البلدية وعدتهم بتسوية وضعيتهم في ما يتعلق بعقود الملكية حتى يتمكنوا من إعادة تهيئتها نظرا للوضعية المزرية التي تطبع سكناتها، في حين أضاف أحدهم أن البلدية كانت قد وعدتهم بتعويض مادي لكن لا شيء ملموس تحقق لحد كتابة هذه الأسطر.

المشاريع التنموية في خبر كان

يعرف قاطنو المزرعة جملة من المشاكل القائمة بمجمعهم السكني، ويتعلق الأمر بتفاقم اهتراء الطرقات والحفر خاصة في فصل الشتاء إذ تمتلئ بمياه الأمطار لتتحوّل إلى برك ومستنقعات مائية تعيق حركات المارة وأصحاب المركبات الذي لطالما تعرّضت سياراتهم لأعطاب بسبب المطبات ما كلفهم مصاريف إضافية لإصلاحها هم في غنى عنها، ناهيك عن مدارس الأطفال فهم يجدون صعوبة كبيرة في التنقل وخصوصا في فصل الشتاء وما زاد الطين بله أكوام النفايات المنتشرة بكل أرجاء وزوايا الحي والتي تراكمت وتكدست بشكل كبير وملأت المكان بروائح الكريهة، ورغم الشكاوي العديدة التي رفعها السكان إلى بلدية لإنقاذ الحي من الوضع الذي يشهده،لاسيما الأوبئة التي أتت من وراء ذلك الانتشار الحشرات السامة والحيوانات الضالة، ضف إلى ذلك أن فصل الصيف على الأبواب ما جعل خوف السكان المزرعة يتضاعف مما ينتظرهم إلا أن البلدية لم تحرك ساكنا.

انعدام الغاز الطبيعي يؤرّق السكان

يضاف إلى سلسلة المشاكل التي نغصت حياة قاطني الحي عدم تزويدهم بالغاز الطبيعي، والذي بات حلمهم نظرا للظروف القاسية التي يعيشونها في ظل غياب هذه المادة الحيوية المتعددة الاستعمالات من طهي وتدفئة خاصة أثناء فصل البرد إذ يضطرون للذهاب في رحلة البحث عن قارورات غاز البوتان التي لا تغطي حاجياتهم خصوصا العائلات الكثيرة الأفراد.

انعدام الإنارة يشكل خطرا على حياة سكان المزرعة

وما زاد طين بله هو انعدام الإنارة، هذا المشكل الذي ساهم في انتشار الآفات الاجتماعية من خلال عمليات السرقة والاعتداءات التي يعرفها الحي، وفي حديث “المقام”، مع السكان أكدوا أن الإنارة منعتهم من التجول ليلا أو الخروج لاقتناء شيء إلا إذا كان ضروريا ويضيفون أنهم تعرضوا لسرقة من طرف مجهولين في ليل وهذا سبب لهم حالة من الرعب والهلع خوفا على عائلاتهم وأبناءهم.

رئيس البلدية يجيب عن انشغالات المواطنين

من جهتها تنقلت يومية “المقام”، إلى بلدية براقي لنقل انشغالات هذا الحي، وعليه يصرح رئيس مجلس الشعبي البلدي “محاد عمر”، أن البلدية بصدد إيجاد حلول نهائية لهذا الحي وتخليصهم من المعاناة التي يتكبدونها ويضيف أنهم بدراسة الحلول ولم يقرروا لحد الآن إما بتعويض مادي أو ترحيلهم إلى سكنات لائقة عند توزيع حصص سكنية على البلدية، أما مشكل الإنارة يؤكد مير بلدية براقي أنهم خصصوا ميزانية للإنارة العمومية في كل أحياء البلدية وسيتم تهيئة مزرعة يحي محمودي في القريب العاجل، أما الغاز الطبيعي يضيف محدثنا أن معظم أحياء بلدية براقي لم تستفد من الغاز وسنربطهم بالغاز الطبيعي عندما نحدد الحلول هذه المزرعة فإذا قررنا ترحيلهم سيجدون الغاز الطبيعي في بيوتهم الجديدة، أما إذا خصصنا لهم مبالغ مالية لإعادة تهيئة بيوتهم فسوف نربطهم بالغاز الطبيعي، أما نظافة الحي فالبلدية تعمل كل مجهوداتها يقول محاد وسنعمل بوسعنا لنقوم بتنظيف كل الأحياء.

 

 

..وعمال المنطقة الصناعية الثانية بـ”سليبة” يهددون بتصعيد الاحتجاج

هدد عمال المنطقة الصناعية الثانية الواقعة بحي سليبة ببلدية براقي في العاصمة، بتصعيد لهجة الاحتجاج بسبب حالة اللامبالاة التي يتمادى فيها مسؤولو البلدية، من أجل تعبيد الطريق المؤدي إلى شركاتهم ومصانعهم، هذا الأخير كبدهم خسائر سنوية تفوق الملايير.

فالمنطقة الصناعية التي تضم في تعدادها حوالي 60 شركة ومصنعا، موزعين بين شركات وطنية وأجنبية لا يصدق بأنه يتجه في ذلك المسلك الوعر المليء بالحفر والبرك المائية التي باتت تعيق من تنقل أصحاب هذه المصانع، ناهيك عن الخسائر التي يتكبدونها في كل مرة، وأكد العمال في حديث لهم مع “المقام”، أن الطريق لم يتم تعبيده منذ 24 سنة، كما أنهم استبشروا خيرا بالمشروع الذي تم إطلاقه من قبل البلدية الرامي إلى تهيئة الحي وتزفيت الطريق، لكن هذا تحول إلى جحيم حسبهم بعد توقف المشروع لأسباب لا تزال مجهولة حسبهم، ومن جهة أخرى أكد المصنعون أن الوضع بات يشكل خطرا على السكان والعمال، هذا بعد عملية الحفر التي مست الطريق والتي حولته إلى بحيرة تمتلئ بالماء فور هطول الأمطار، وعلى الرغم من المراسلات التي وجهت إلى مصالح البلدية براقي من طرف عدة شركات في المنطقة إلا أن المشروع تعبيد الطريق لا يزال بعيدا كل البعد عن اهتمامات مصالح البلدية، وطالب المستثمرون بتكليف لجنة من الولاية للتحقيق في ما سموه البريكولاج والوقوف على الظروف الصعبة التي يعانون منها.