7-2-221معاناة، مشقة وفراغ، هي يوميات يعيشها سكان قرية لعراف ببلدية بن داود التابعة إداريا وإقليميا لدائرة المنصورة ببرج بوعريريج، حيث لا تتوفر على أبسط مقومات العيش الكريم، كانعدام الغاز الطبيعي والطرقات والإنارة الريفية والتذبذب في توزيع المياه، والبطالة كلها عوامل أدت بالأهالي إلى تبني النزوح الريفي كخيار حتميّ أملته الظروف الاجتماعية القهرية القاسية.

روبورتاج : بلال أوصيف

تقع بلدية بن داود في الجنوب الغربية لولاية برج بوعريريج، والتي تبعد عنها بحوالي 75 كيلومتر، كما  تُعد من أفقر البلديات على مستوى الولاية إن لم نقول على المستوى الوطني، وذلك لانعدام المشاريع والبرامج التنموية بها.

 الغاز الطبيعي أزمة منذ الاستقلال

وتبقى أكبر أمنية لسكان هذه القرية، وأملهم الدائم، هو توصيل وتزويد منازلهم بالغاز الطبيعي، فبعد مرور تقريبا نصف قرن على استقلال الدولة الجزائر، إلا أنهم لا زالوا يعانون الأمرين أيام الشتاء، خاصة وأن المنطقة معروفة بقساوة الطبيعة وبرودتها أين يلجأ البعض منهم للتحطيب والبعض الآخر لاقتناء قارورات غاز البوتان بأثمان باهظة، من أجل سد حاجياتهم الضرورية من تدفئة وطهي، هذه الوضعية أثقلت كاهلهم وجيوبهم وزادت من متاعبهم اليومية، فهم يناشدون السلطات المحلية بُغية التدخل العاجل من أجل إيصال القرية بالغاز الطبيعي وتجسيد الوعود التي أطلقوها في المناسبات السالفة.

 البطالة تلقي بظلالها على شباب القرية

ولم يسلم شباب القرية من كيد البطالة التي أطلت بظلالها عليهم، في ظل غياب المشاريع والبرامج التنموية المحلية بالمنطقة، الأمر الذي يدفع بالبعض منهم إلى الاتجاه حتى إلى ولايات أخرى مجاورة هروبا من شبح الفراغ، فيما يتّجه البعض الآخر-إذا كانوا من ميسوريّ الحال- إلى الرعي وتربية الأنعام، الوضعية هذه أرقت شباب القرية وأثارت الكثير من الاستياء والتذمر في أوساطهم، ودفعتهم لمطالبة السلطات المحلية لتوفير مناصب عمل وخلق جو من الدينامكية والحيوية في المنطقة وإنهاء المعاناة الروتينية.

المياه الغائب الأكبر..

كما اشتكى السكان من حالة النقص الحاد في التزوّد بالمياه الصالحة للشرب، خاصة ونحن مقبلون على فصل الصيف، أين تزداد الحاجة إلى هذه المادة الحيوية، كما يطالبون بإصلاح قنوات الصرف الصحي التي باتت تهدد حياتهم وتعرّضهم لأمراض صحية خطيرة.

ومن جهتها، كشفت السلطات البلدية أنه سيتم إنهاء متاعب السكان مع صهاريج المياه في أقرب الآجال من خلال تخصيص 400 مليون سنتيم من أجل اقتناء مضخة للمياه الصالحة للشرب، كما تم تعيين مقاول آخر بقرية عين النوق لإعادة تأهيل قنوات الصرف الصحي؛ أما بخصوص مشروع إيصال وتزويد القرية بالغاز الطبيعي، فقد أكدت السلطات المحلية بأنه مبرمج ضمن المخطط الخماسي للتنمية وسينطلق في إنجازهِ في الأيام القليلة القادمة؛ ومن أجل التكفّل بشباب البلدية بتوفير فضاءات للترفيه ولممارسة هواياتهم المفضلة، فقد سلّمت مديرية الشباب والرياضة بالولاية دار للشباب.

الطرقات بحاجة إلى تهيئة وإنارة ريفية

يعاني سكان القرية لعراف من الوضعية المتدهورة للطرقات، والتي أصبحت تثقل كاهلهم وتزيد من متاعبهم اليومية، فقد أصبحت تلك الحفر المتواجد على طول الطرقات تتحول إلى برك مائية تصعب من مأمورية التلاميذ المتمدرسين، وما زاد الطين بلة- حسبهم – تلك الأوحال التي يعود بها أبناؤهم الذين يمشون على جانبي الطريق في ظل انعدام حافلات النقل المدرسي، كما يشتكي سكان لعراف من انعدام الإنارة الريفية الأمر الذي ضاعف من مشقة الحياة.