في الذكرى العشرين لرحيله

 

طاهر جاووت copieبعد ثلاثة أيام تحيي الأسرة الإعلامية والثقافية الذكرى العشرين لرحيل الأديب والمفكر والإعلامي “الطاهر جاووت”، الذي سقط بنيران الغدر الإرهابي في الثاني من شهر جوان من العام 1993، بعد أن قضى حياته مدافعا عن تحرير الإنسان والعمل من أجل النهوض بالوعي الفكري للطبقات الشعبية ومناهضة الاستعباد الفكري والتسلطي.

 

قادة زاوي                 

يمثل الطاهر جاووت رمزا فكريا وإعلاميا له حضوره في الوسط الثقافي والإعلامي الجزائري على رغم مرور 20 سنة من رحيله.

ولد الطاهر جاووت في العام 1954 بأزفون بتيزي وزو، قبل أن ينتقل وعائلته إلى عاصمة البلاد عشر سنوات بعد ذلك في العام 1964، وأكمل دراسته هناك ليتحصل على بكالوريوس في الرياضيات من جامعة الجزائر في العام 1974، قبل أن يتعرف على الشاعر حميد تيبوشي ويدخل عالم الصحافة العام 1978 متخصصا في الكتابة السياسية مبلورا فكره في الدفاع عن قضايا مصيرية وحساسة كان يمر بها المجتمع الجزائري والدولة الجزائرية الفتية آنذاك، وخلال مسيرته تلك نشر عديد الربورتاجات الصحفية والمقالات والكتب والإصدارات الأدبية والسياسية، ليتحول إلى صوت حقيقي فعّل دوره واقعيا وأثار ضده موجة من الانتقادات كانت غالبيتها تأتيه من رؤوس في السلطة كانت ترى في تثقيف الشعب وإعمال دوره في حركة المجتمع المدني التي وجدت لها بيئة مناسبة بعد الانفتاح الديمقراطي نهاية الثمانينات خطر على بقاء منظومتهم.

 

ما بين عامي 85 و87 استقر جاووت في فرنسا مؤقتا لتلقيه منحة لدراسة علوم المعلومات في باريس، لكنه سرعان ما عاد إلى الجزائر ليواصل كتاباته في مجلة “الجزائر الأخبار” بعد أن كان يكتب في جريدة المجاهد، عام 1992 غادر “الجزائر الأخبار” ليؤسس رفقة بعض من أصدقائه جريدة القطيعة ويصبح مديرا لها مع بداية العام 1993 أين كانت الجزائر تمر بأزمة رهيبة عقب إيقاف المسار الانتخابي واختيار البعض مسار العمل المسلح الذي أوقع الجزائر في عشرية دموية خانقة ويواصل معها دفاعه عن واجب التحرر  من السلطة الأبوية التي يمارسها البعض باسم الزعامة الموروثة.

 

 

اغتياله

في السادس والعشرين من شهر ماي 1993، تعرّض الصوت المثقف الذي طالما كان يرى بمنظار الاحترام والخوف في آن معا، إلى عملية اغتيال بالرصاص بحي بينام بالجزائر العاصمة، ليدخل على إثرها جاووت في غيبوبة انتهت بعلو روحه للسماء في الثاني من شهر جوان 1993 وليدفن بعدها في مسقط رأسه بعد يومين، وتفقد الجزائر مع رحيله مثقفا وصوتا إعلاميا متميزا ترك بصمته في تاريخ الجزائر الحديثة.

يذكر أن الطاهر جاووت تكرم ذكراه هذه الأيام بباريس بفرنسا من قبل الجمعية الثقافية البربرية بحضور عديد أصدقاء الراحل و مثقفين جزائريين و فرنسيين زيادة على تكريمه من قبل الأسرة الإعلامية والثقافية بداخل الوطن.