بعد الخبرة والحنكة التي اكتسبتها طيلة عشريتين من مكافحة الإرهاب

18481784871 

  • ·       زيارات متتالية لمسؤولين سياسيين وعسكريين من تونس، ليبيا ومالي
  • ·       البلد الذي تجاهله القاص والدان في الماضي تطلب منه المساعدة اليوم

 

 

لجأت دول مجاورة للجزائر وطلبت يد المساعدة منها في المجال الأمني والعسكري بعد الاضطرابات التي مسّت المنطقة ككل، وهو ما يمثل اعترافا مباشرا من هذه البلدان الجارة بقوة الجزائر ومكانتها كلاعب رئيس بالمنطقة خاصة وإفريقيا عامة، إضافة إلى يقينها بالخبرة الطويلة للجزائر في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

ع.خميسي / إ.رخيلة

 

فبعد الذي يجري في مالي من أحداث وعلى اعتبار أن الجزائر تعد طرفا مهما في تأطير استراتيجيات للخروج من الأزمة، جاء الدور على الجارة الشرقية تونس، هذه الأخيرة التي تشهد مؤخرا اضطرابات أمنية خاصة تلك التي تتعلق بإرهابيي “جبل الشعانبي” المحاصرين منذ أيام، مما حتم على المسؤولين التونسيين طلب المساعدة من الجزائر، عندما قاموا بزيارات مكثفة بداية برئيس المجلس التأسيسي التونسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة علي العريّض، وصولا إلى القادة العسكريين الممثلين في المدير العام للحرس الوطني العميد منتصر السكوحي وكذا زيارة وزير الدفاع التونسي وتباحثه مع نظيره الجزائري الفريق أحمد قايد صالح حول الأوضاع الأمنية في تونس والمنطقة.

مسعود عظيمي، خبير أمني:

“باعتراف الجميع، الجزائر الأكثر خبرة في مجال مكافحة الإرهاب”

أكد الخبير الأمني والمحلل السياسي محمد مسعود عظيمي، أن استعانة الحكومة التونسية بالدعم اللوجيستي الجزائري، نظرا لخبرتها في مكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن حنكة الجيش الشعبي الوطني مشهود بها من طرف عدة دول، عربية منها وأجنبية، واعتبر ذات المتحدث أن الجيش الجزائري يعد من أبرز القوى في المنطقة خاصة في تعامله مع الإرهاب والجريمة المنظمة.

وأبرز عظيمي أن ما يحدث في مالي وخروج الأوضاع عن نطاقها العادي بعدم تمكن المؤسسات العسكرية المالية من السيطرة على الوضع ما أدى بها إلى الاستنجاد بالقوات الفرنسية وقوات حفظ السلام التي هي الأخرى عجزت عن التحكم في الأمر، وأضاف ذات الخبير أن ظاهرة الإرهاب تعد جديدة على تونس، كما أن الجيش التونسي يفتقر للخبرة في التعامل مع الإرهاب، ما جعلها تطلب يد العون من نظيرتها الجزائر.

وأضاف مسعود عظيمي أن طلب المساعدة اللوجيستية لا يعني قبوله بالإيجاب، لأنه معروف عن الجيش الجزائري عدم التدخل والاستجابة للقضايا خارج الحدود، باستثناء القضية المحورية الفلسطينية، وحفظ السلام في إطار أممي، وحذّر الخبير العسكري من خطورة الإرهاب في مالي وتونس قائلا: “الجماعات الإرهابية في مالي وتونس يستطيعان أن يشكلا تهديدا للأمن والاستقرار في الجزائر”.

من جهة أخرى، أوضح عظيمي أن الإعانات لدول الجوار يمكن أن تقتصر في تقديم مساعدات إنسانية وإشارات وتوضيحات أو شيء من هذا القبيل – حسب المتحدث –

عبد الرحمن بن شريط، محلل سياسي:

 “يجب على الجزائر مساعدة تونس وليبيا أمنيا وعسكريا


من جهة أخرى وفي ذات السياق، كشف المحلل السياسي والأستاذ بن شريط عبد الرحمن في تصريح لـ”المقام”، أن الجزائر لن تبقى مكتوفة الأيدي خاصة مع دول الجوار كليبيا وتونس، مذكرا مرور الجزائر بهاته المرحلة وتجربتها سابقا، مبرزا دور الجزائر في مواجهة الإرهاب، لأنها تعد الدولة الأولى ذات التجربة الرائدة والخبرة المكتسبة في مواجهة الإرهاب.

وأضاف بن شريط مؤكدا على ضرورة تعاون الجزائر مع تونس وليبيا أمنيا وعسكريا، مشيرا إلى أن الجهة الشرقية أصبحت تشهد تحركا غير مسبوق، قائلا: “على الجزائر تقديم الدعم اللوجيستي للجهة الشرقية لأنها غير آمنة”، وأضاف بأن هدف الإرهاب حاليا هو الوصول إلى الجزائر، داعيا إياها إلى اتخاذ تدابير على المستوى السياسي كقانون المصالحة والوئام سابقا، وكشف ذات المتحدث “أن الدعم اللوجيستي ومساعدة الدول ما هو إلا خطة أمنية لحماية الجزائر لحدودها بنفسها، لأن الإرهاب أصبح عابرا للقارات”.

وفي ذات الإطار، أكد المحلل السياسي بن شريط أن الجيش الجزائري سيبقى يراقب الحدود الجنوبية والجنوبية الشرقية، مشيرا إلى صعوبة ذالك لوقوع أغلبها في الشريط الصحراوي، كما أنه لا يمكن التمييز في دخول وخروج الجماعات الإرهابية بالضبط – على حد قوله – .

 

بن عمر بن جانة، خبير أمني:

 “الأوضاع في مالي وتونس ملتهبة لكن الجزائر ستلعب دور رجل الإطفاء”

من جهته أوضح الخبير الأمني والعسكري بن عمر بن جانة، بخصوص طلب تونس الدعم اللوجيستي وتكوين عسكرييها من الجزائر، فقد أرجع ذلك  نتيجة قلة المعدات الأمنية للجيش التونسي، وعدم تعود الجارة الشرقية عن هذه الأحداث، ما جعلها تطلب المساعدة التقنية والمادية في المجال العسكري، وأضاف ذات المتحدث أن مثل هذه الأحداث لديها جانب سياسي، كما أن أزمتها قد تنعكس بالسلب عن الجزائر.
وأبرز الخبير العسكري بن جانه أن الأمور الاستعجالية لا تستدعي موافقة البرلمان، وعلى الجيش الجزائري أن يقدم يد العون ويقف بكل إمكانياته من أجل احتواء الأزمة .
وبخصوص الأزمة المالية واضطرابات الساحل كشف بن جانه أن المشكل جيوسياسي ولديه امتداد خارجي يتدخل في الشأن المالي، كما أن السلطة المالية غير مستقرة ومتذبذبة في اتجاهها خاصة في إسناد قضيتها، الأمر الذي جعلها تترنح بين اليمين والشمال، ووصف ذات المحلل الحدود الجزائرية بـ”النارية والملتهبة” من جهة الغرب إلى الشرق، بدءا من الصحراء الغربية والحدود المغربية وظاهرة تهريب المخدرات، إلى مالي التي تشهد أزمة جد خطيرة، وصولا إلى النيجر التي بدأت تظهر فيه بوادر عدم الاستقرار، بالإضافة إلى الهجومات المسلحة في ليبيا وتدهور أوضاعها، وتونس التي لا تبشر أوضاعها بالخير ما جعل المنطقة بؤرة توتر ونزاع قائم – يختم المتحدث – .

علي الزاوي، محلل جيو استراتيجي:

 ” مالي تشيد بموقف الجزائر الهادف لوحدة مالي بعدما كانت تتجاهلها

وفي ذات السياق، كشف المحلل الجيو استراتيجي علي الزاوي، لـ”لمقام”، عن ضرورة موافقة البرلمان على التدعيم اللوجيستي لتونس، لأن الجيش الجزائري غير ملتزم بالدعم خارج حدوده، وقال الزاوي أن التنظيمات الإرهابية موجودة في تونس منذ التسعينات، وكانت في مراكز خفية، مذكرا باختطاف الرهائن بين ليبيا وتونس في 2009، وأضاف ذات المتحدث أن بعد أحداث 11 سبتمبر أصبح العالم يندد بالإرهاب ويغير كل مصطلحاته بعدما كانوا يطلقون تصريحات “من يقتل من في الجزائر”.

وأضاف ذات المتحدث بأن مالي تتحمل الفاتورة لوحدها بعدما كانت تتغابى الجزائر وترفض تدخل الطرف الجزائري في قضيتها، فاتحة المجال للقوات الفرنسية التي تضرب شمال مالي بدون استشارة الدول الأخرى، وكشف الزاوي أن الوزير المالي ذكر سابقا “أن الوساطة الجزائرية لا تعنينا وبوركينافاسو هي حليفنا”.

وأبرز ذات المتحدث أن مالي حاليا تراجعت عن أقوالها وأصبحت تشيد بدور الجزائر الذي يرفض تقسيم مالي، مبرزا حنكة الدبلوماسية الجزائرية في إنقاذها للوضع في دول الجوار، كما ذّكر ذات المتحدث باتفاقية “توارق مالي” في 1958 الذين طالبوا ديغول بالاستقلال ويبقون تحت الرعاية الفرنسية” وهذا ما يتجسد اليوم.